تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٩٠ - سورة طه
حيوان في صورة رمكة[١] و كانت كلما وضعت حافرها[٢] على موضع من الأرض تحرك ذلك الموضع، فنظر اليه السامري و كان من خيار أصحاب موسى، فأخذ التراب من حافر رمكة جبرئيل، و كان يتحرك فصره في صرة و كان عنده يفتخر به على بنى إسرائيل، فلما جاء هم إبليس و اتخذوا العجل قال للسامري: هات التراب الذي معك، فجاء به السامري فألقاه في جوف العجل، فلما وقع التراب في جوفه تحرك و خار و نبت عليه الوبر و الشعر، فسجد له بنو إسرائيل، و كان عدد الذين سجدوا له سبعين ألفا من بنى إسرائيل، فقال لهم هارون كما حكى الله: يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى فهموا بهارون فهرب منهم و بقوا في ذلك حتى تم ميقات موسى أربعين ليلة، فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة أنزل الله علم الألواح فيها التوراة و ما يحتاج اليه من أحكام السير و القصص.
فأوحى الله الى موسى: فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ و عبدوا العجل و له خوار فقال عليه السلام: يا رب العجل من السامري فالخوار ممن؟ فقال: منى يا موسى، انى لما رأيتهم قد ولوا عنى الى العجل أحببت أن أزيدهم فتنة، فرجع موسى- كما حكى الله- إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ: يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ثم رمى بالالواح و أخذ بلحية أخيه و رأسه يجره اليه، فقال: «ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي» فقال هارون كما حكى الله: «يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي» فقال له بنو إسرائيل: ما أخلفنا موعدك بملكنا قال: ما خالفناك و لكنا حملنا أوزارا من زينة القوم يعنى من حليهم فقذفناها قال: التراب الذي جاء به السامري طرحناه في جوفه ثم اخرج السامري العجل و له
[١] الرمكة: الفرس تتخذ للنسل.