تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٦٠ - سورة مريم
من الناس، و عن يمين الشجرة عين مطهرة مكوكبة[١] قال: فيسقون منها شربة فيطهر الله عز و جل قلوبهم من الحسد و يسقط عن أبشارهم الشعر. و ذلك قوله عز و جل:
«وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً» من تلك العين المطهرة، ثم يرجعون الى عين اخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون منها، و هي عين الحيوة، فلا يموتون أبدا.
ثم قال: يوقف بهم قدام العرش و قد سلموا من الآفات و الأسقام و الحر و البرد، قال فيقول الجبار جل ذكره للملائكة الذين معهم: احشروا أوليائى الى الجنة و لا تقفوهم مع الخلائق، قد سبق رضائى عنهم و وجبت لهم رحمتي، فكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات و السيئات، فتسوقهم الملائكة الى الجنة، فاذا انتهوا الى باب الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا[٢] فيبلغ صوت صريرها كل حوراء خلقها الله عز و جل و أعدها لأوليائه، فيتباشروا إذ سمعوا صوت صرير الحلقة و يقول بعضهم لبعض: قد جاءنا أولياء الله فيفتح لهم الباب، فيدخلون الجنة و يشرف عليهم أزواجهم من الحور العين و الآدميين، فيقلن: مرحبا بكم فما كان أشد شوقنا إليكم، و يقول لهم أولياء الله مثل ذلك، فقال على صلوات الله عليه: من هؤلاء يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: يا على هؤلاء شيعتك المخلصون في ولايتك، و أنت امامهم و هو قول الله عز و جل: «يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً» على الرحائل، «وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً».
في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن اسحق المدني عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان رسول الله صلى الله عليه و آله سئل عن قول الله عز و جل: «يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً» فقال: يا على ان الوفد لا يكونون الا ركبانا، و ذكر نحو ما في تفسير على بن إبراهيم الى قوله: و يقول لهن أولياء الله مثل ذلك.
[١] كذا في النسخ لكن في المصدر و كتاب الروضة و المنقول عنهما في البحار« مزكية» و هو الظاهر.