تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٢٦ - سورة الأسرى
٤٤٧- في تفسير على بن إبراهيم قوله: «وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً» فانها نزلت في عبد الله ابن أبى امية أخي أم سلمة رحمة الله عليها، و ذلك انه قال هذا لرسول الله بمكة قبل الهجرة، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه و آله الى فتح مكة استقبله عبد الله بن أبى امية فسلم على رسول الله صلى الله عليه و آله فلم يرد عليه السلام فاعرض عنه و لم يجبه بشيء و كانت أخته أم سلمة مع رسول الله صلى الله عليه و آله فدخل إليها فقال:
يا أختى ان رسول الله صلى الله عليه و آله قد قبل إسلام الناس كلهم و رد عليَّ إسلامي، فليس يقبلني كما قبل غيري؟ فلما دخل رسول الله صلى الله عليه و آله قالت: بأبى أنت و أمي يا رسول الله سعد بك جميع الناس الا أخى من بين قريش و العرب، رددت إسلامه و قبلت إسلام الناس كلهم الا أخى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: يا أم سلمة ان أخاك كذبني تكذيبا لم يكذبني أحد من الناس، هو الذي قال: «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ» قالت أم سلمة: بأبى أنت و أمي يا رسول الله ألم تقل ان الإسلام يجب ما قبله؟ قال: نعم، فقبل رسول الله صلى الله عليه و آله إسلامه.
٤٤٨- و في رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل: «حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً» اى عينا، «أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ» اى بستان «مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً» من تلك العيون «أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً» و ذلك ان رسول الله صلى الله عليه و آله قال: انه سيسقط من السماء لقوله «وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ» قوله: «أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا» و القبيل الكثير «أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ» يقول: من الله الى عبد الله بن امية ان محمدا صادق، و انى أنا بعثته و يجيء معه أربعة من الملائكة يشهدون ان الله هو كتبه، فأنزل الله: «قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا».