تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٠٣ - سورة الأسرى
فكان فيما سأله ان قال: أخبرنى عن الله عز و جل لأي شيء فرض هذه الخمس صلوات في خمس مواقيت على أمتك في ساعات الليل و النهار؟ فقال النبي صلى الله عليه و آله: ان الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها، فاذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شيء دون العرش بحمد ربي جل جلاله، و هي الساعة التي يصلى على فيها ربي، ففرض الله عز و جل على و على أمتي فيها الصلوة و قال: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» و هي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيمة، فما من مؤمن يوافق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما الا حرم الله عز و جل جسده على النار، و اما صلوة العصر فهي الساعة التي أكل آدم عليه السلام فيها من الشجرة، فأخرجه الله عز و جل من الجنة فأمر الله عز و جل ذريته بهذه الصلوة الى يوم القيمة، و اختارها لامتى، فهي من أحب الصلوات الى الله عز و جل، و أوصانى أن أحفظها من بين الصلوات، و اما صلوة المغرب فهي الساعة التي تاب الله على آدم عليه السلام، و كان ما بين ما أكل من الشجرة و بين ما تاب الله عليه عز و جل ثلاثمائة سنة من أيام، و في أيام الآخرة يوم كألف سنة، ما بين العصر الى العشاء و صلى آدم ثلاث ركعات ركعة لخطيئته و ركعة لخطيئة حوا و ركعة لتوبته ففرض الله عز و جل هذه الركعات الثلاث على أمتي، و هي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربي عز و جل أن يستجيب لمن دعاه فيها و هي الصلوة التي أمرنى ربي بها في قوله عز و جل «فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ» و اما صلوة العشاء الآخرة فان للقبر ظلمة و ليوم القيامة ظلمة، أمرنى ربي عز و جل و أمتي بهذه الصلوة لتنور القبر، و ليعطيني و أمتي النور على الصراط، و ما من قدم مشت الى صلوة العتمة الا حرم الله عز و جل جسده على النار، و هي الصلوة التي اختارها الله عز و جل قبلي للمرسلين، و اما صلوة الفجر فان الشمس إذا طلعت تطلع على قرن شيطان، فأمرنى ربي عز و جل أن أصلى قبل طلوع الشمس صلوة الغداة، و قبل ان يسجد لها الكافر لتسجد أمتي لله عز و جل و سرعتها أحب الى الله عز و جل، و هي الصلوة التي يشهدها ملائكة الليل و ملائكة النهار.