تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١١٨ - سورة الأسرى
عز و جل اليه: ان اسجد لربك يا محمد فخر رسول الله صلى الله عليه و آله ساجدا، فأوحى الله عز و جل اليه، قل سبحان ربي الأعلى ففعل صلى الله عليه و آله ذلك ثلثا ثم أوحى الله اليه: استو جالسا ففعل، فلما رفع رأسه من سجوده و استوى جالسا نظر الى عظمة تجلت له، فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر ربه، فسبح الله ثلثا فأوحى الله اليه: انتصب قائما ففعل فلم ير ما كان رأى من العظمة، فمن أجل ذلك صارت ركعة و سجدتين ثم أوحى الله عز و جل اليه: اقرأ الحمد لله، فقرأها مثل ما قرأ اولا، ثم أوحى الله اليه: اقرأ انا أنزلناه فانها نسبتك و نسبة أهل بيتك الى يوم القيمة، و فعل في الركوع ما فعل في المرة الاولى، ثم سجد سجدة واحدة، فلما رفع رأسه تجلت له العظمة فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر ربه فسبح أيضا، ثم أوحى الله اليه: ارفع رأسك يا محمد ثبتك ربك، فلما ذهب ليقوم قيل: يا محمد اجلس فجلس، فأوحى الله اليه: يا محمد إذا ما أنعمت عليك فسم باسمي فألهم ان قال: بسم الله و بالله و لا اله الا الله و الأسماء الحسنى كلها لله، ثم أوحى الله اليه: يا محمد صل على نفسك و على أهل بيتك، فقال:
صلى الله عليّ و على أهل بيتي و قد فعل، ثم التفت فاذا بصفوف الملائكة و المرسلين و النبيين فقيل يا محمد سلم عليهم فقال: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، فأوحى الله عز و جل اليه: ان السلام و التحية و الرحمة و البركات أنت و ذريتك، ثم أوحى الله عز و جل اليه: ان لا يلتفت يسارا، و أول آية سمعها بعد قل هو الله أحد و انا أنزلناه آية أصحاب اليمين و أصحاب الشمال، فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة، و من أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا.
و قوله: سمع الله لمن حمده، لان النبي صلى الله عليه و آله سمع ضجة الملائكة بالتسبيح و التحميد و التهليل فمن أجل ذلك قال: سمع الله لمن حمده، و من أجل ذلك صارت الركعتان الاوليان كلما أحدث فيهما حدثا كان على صاحبهما إعادتهما، فهذا الفرض الاول في صلوة الزوال يعنى صلوة الظهر.
٢٤- في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن عباس قال: دخلت عائشة