تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٨٤ - سورة الحج
نفسه بمكة من سرقة أو ظلم أحد أو شيء من الظلم فانى أراه إلحادا، و لذلك كان يتقى ان يسكن الحرم.
٦١- على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار قال: حدثني إسماعيل بن جابر قال: كنت فيما بين مكة و المدينة انا و صاحب لي فتذاكرنا الأنصار فقال أحدنا: هم نزاع من قبائل، و قال أحدنا: هم من أهل اليمن قال: فانتهينا الى أبي عبد الله عليه السلام و هو جالس في ظل شجرة، فابتدأ الحديث و لم نسأله فقال: ان تبعا لما أن جاء من قبل العراق و جاء معه العلماء و أبناء الأنبياء، فلما انتهى الى هذا الوادي لهذيل أتاه ناس من بعض القبائل فقالوا: انك تأتى أهل بلدة قد لعبوا بالناس زمانا طويلا حتى اتخذوا بلادهم حرما، و نبيهم ربا أو ربة، فقال: ان كان كما يقولون قتلت مقاتليهم و سبيت ذريتهم، و هدمت بنيتهم، قال: فسالت عيناه حتى وقعتا على خديه قال: فدعا العلماء و أبناء الأنبياء فقال: انظرونى أخبروني لما أصابنى هذا؟ قال: فأبوا ان يخبروه حتى عزم عليهم قالوا: حدثنا بأى شيء حدثت نفسك؟
قال: حدثت نفسي أن أقتل مقاتليهم و أسبى ذريتهم و أهدم بنيتهم، فقالوا: انا لا ندري الذي أصابك الا لذلك، قال: و لم هذا؟ قالوا: لان البلد حرم الله و البيت بيت الله و سكانه ذرية إبراهيم خليل الرحمن، فقال: صدقتم فما مخرجي مما وقعت فيه؟
قالوا: تحدث نفسك بغير ذلك فعسى الله أن يرد عليك قال: فحدث نفسه بخير فرجعت حدقتاه حتى ثبتتا مكانهما، قال: فدعا بالقوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم، ثم أتى البيت و كساه و أطعم الطعام ثلاثين يوما كل يوم مأة جزور[١] حتى حملت الجفان الى السباع في رؤس الجبال، و نثرت الأعلاف في الاودية للوحش، ثم انصرف من مكة الى المدينة فانزل بها قوما من أهل اليمن من غسان و هم الأنصار، و في رواية اخرى كساه النطاع و طيبه.
٦٢- حميد بن زياد عن ابن سماعة عن غير واحد عن أبان بن عثمان عن محمد
[١] الجزور: الناقة التي تنحر.