تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٠٢ - سورة الكهف
قال: سل، قال: هل كثر بنيان الآجر و الجص؟ قال: نعم، قال: فانتفض الطير و امتلأ حتى ملأ من الحديدة ثلثها ففرق ذو القرنين فقال: لا تخف و أخبرنى، قال: سل، قال:
هل كثرت المعازف؟[١] قال: نعم قال: فانتفض الطير و امتلاء حتى ملاء من الحديدة ثلثيها، ففرق ذو القرنين، فقال: لا تخف و أخبرنى، قال: سل، قال: هل ارتكب الناس شهادة الزور في الأرض؟ قال: نعم، فانتفض انتفاضة و انتفخ فسد ما بين جداري القصر قال: فامتلأ ذو القرنين فرقا منه فقال له: لا تخف و أخبرنى، قال: سل، قال: هل ترك الناس شهادة ان لا اله الا الله؟ قال: لا، فانضم ثلثه، ثم قال: يا ذا القرنين لا تخف و أخبرنى، قال: سل، قال: هل ترك الناس الصلاة المفروضة؟ قال: لا قال: فانضم ثلث آخر ثم قال: يا ذا القرنين لا تخف و أخبرنى، قال: سل، قال: هل ترك الناس الغسل من الجنابة؟ قال: لا، قال: فانضم حتى عاد الى حاله الاول.
و إذا هو بدرجة مدرجة الى أعلى القصر، قال: فقال الطير: يا ذا القرنين اسلك هذه الدرجة فسلكها و هو خائف لا يدرى ما هو عليه حتى استوى على ظهرها، فاذا هو بسطح ممدود البصر، و إذا رجل شاب ابيض مضيء الوجه عليه ثياب بيض حتى كأنه رجل أو في صورة رجل أو شبيه بالرجل أو هو رجل، و إذا هو رافع رأسه ينظر الى السماء ينظر إليها واضع يده على فيه، فلما سمع خشخشة ذي القرنين، قال:
من هذا؟ قال: أنا ذو القرنين، قال: يا ذا القرنين أما كفاك ما وراك حتى وصلت الى؟ قال ذو القرنين: ما لي أراك واضعا يدك على فيك؟ قال: يا ذا القرنين انا صاحب الصور، و ان الساعة قد اقتربت و انا انتظر أن أومر بالنفخ فانفخ، ثم ضرب بيده فتناول حجرا فرمى به الى ذي القرنين كأنه حجر أو شبه حجر أو هو حجر، فقال:
يا ذا القرنين خذ هذا، فان جاع جعت و ان شبع شبعت فارجع فرجع ذو القرنين بذلك الحجر حتى خرج به الى أصحابه فأخبرهم بالطير و ما سأله عنه و ما قال له، و ما كان من أمره، و أخبرهم بصاحب السطح و ما قال له و ما أعطاه، ثم قال لهم:
[١] المعازف: الملاهي كالعود و الطنبور.