تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٠٣ - سورة الكهف
انه أعطانى هذا الحجر و قال لي: ان جاع جعت، و ان شبع شبعت- و قال: أخبرونى بأمر هذا الحجر فوضع الحجر في احدى الكفتين، و وضع حجرا مثله في الكفة الاخرى ثم رفع الميزان فاذا الحجر الذي جاء به أرجح بمثل الآخر، فوضعوا آخر فمال به حتى وضعوا ألف حجر كلها مثله، ثم رفعوا الميزان فمال بها و لم يستمل به الألف حجر فقالوا: يا أيها الملك لا علم لنا بهذا.
فقال له الخضر: ايها الملك انك تسئل هؤلاء عما لا علم لهم به، و قد أوتيت علم هذا الحجر، فقال ذو القرنين: فأخبرنا و بينه لنا، فتناول الخضر الميزان فوضع الحجر الذي جاء به ذو القرنين في كفة الميزان، ثم وضع حجرا آخر في كفة اخرى، ثم وضع كف تراب على حجر ذي القرنين يزيده ثقلا، ثم رفع الميزان فاعتدل و عجبوا و خروا سجدا لله و قالوا: ايها الملك هذا امر لم يبلغه علمنا، و انا لنعلم ان الخضر ليس بساحر فكيف هذا و قد وضعنا معه ألف حجر كلها مثله، فمال بها و هذا قد اعتدل به و زاده ترابا؟
قال ذو القرنين: بين يا خضر لنا أمر هذا الحجر، فقال الخضر: ايها الملك ان أمر الله نافذ في عباده، و سلطانه قاهر، و حكمه فاصل، و ان الله ابتلى عباده بعضهم ببعض، و ابتلى العالم بالعالم، و الجاهل بالجاهل، و العالم بالجاهل، و الجاهل بالعالم، و انه ابتلاني بك و ابتلاك بى، فقال: يرحمك الله يا خضر انما تقول: ابتلاني بك حين جعلت أعلم منى، و جعلت تحت يدي، أخبرنى يرحمك الله عن أمر هذا الحجر؟
فقال الخضر: أيها الملك ان هذا الحجر مثل ضربه لك صاحب الصور، يقول: ان مثل بنى آدم مثل هذا الحجر الذي وضع و وضع معه ألف حجر فمال بها، ثم إذا وضع عليه التراب شبع و عاد حجرا مثله، فيقول: كذلك مثلك أعطاك الله من الملك ما أعطاك فلم ترض به حتى طلبت أمرا لم يطلبه أحد كان قبلك[١] و دخلت مدخلا لم يدخله انس و لا جان، يقول: كذلك ابن آدم لا يشبع حتى يحثى عليه التراب.
قال: فبكى ذو القرنين بكاء شديدا و قال: صدقت يا خضر، ضرب لي هذا
[١] و في نسخة كنسخة البحار-:« أبدا من كان قبلك ... اه».