تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٠٠ - سورة الكهف
منى، فدنا منه فقال: أخبرنى قال: نعم أيها الملك انى وجدت في كتاب آدم الذي كتب يوم سمى له ما في الأرض من عين أو شجر، فوجدت فيه ان لله عينا تدعى عين الحيوة فيها من الله عزيمة انه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسئل الله الموت، بظلمة لم يطأها انس و لا جان ففرح ذو القرنين و قال: ادن منى يا ايها الغلام تدري أين موضعها؟ قال: نعم، وجدت في كتاب آدم انها على قرن الشمس يعنى مطلعها.
ففرح ذو القرنين و بعث الى أهل مملكته فجمع أشرافهم و فقهاءهم و علماءهم و أهل الحكم منهم، فاجتمع اليه ألف حكيم و عالم و فقيه فلما اجتمعوا اليه تهيأ للسير و تأهب له بأعد العدة و أقوى القوة، فسار بهم يريد مطلع الشمس يخوض البحار و يقطع الجبال و الفيافي[١] و الأرضين و المفاوز فسار اثنى عشر سنة حتى انتهى الى طرف الظلمة، فاذا هي ليست بظلمة الليل و لا دخان و لكنها هواء يفور فسد ما بين الأفقين فنزل بطرفها و عسكر عليها و جمع علماء أهل عسكره و فقهائهم و أهل الفضل منهم، فقال:
يا معشر الفقهاء و العلماء انى أريد أن أسلك هذه الظلمة فخروا له سجدا و قالوا: يا ايها الملك انك لتطلب امرا ما طلبه و لا سلكه أحد كان قبلك من النبيين و المرسلين، و لا من الملوك؟ قال: انه لا بد لي من طلبها، قالوا: ايها الملك انا لنعلم انك إذا سلكتها ظفرت بحاجتك منها بغير عنت عليك لأمرنا و لكنا نخاف أن يعلق بك منها أمر يكون فيه هلاك ملكك و زوال سلطانك و فساد من في الأرض، فقال: لا بد من أن أسلكها، فخروا سجدا و قالوا:
انا نتبرأ إليك مما يريد ذو القرنين.
فقال ذو القرنين: يا معشر العلماء أخبرونى بأبصر الدواب؟ قالوا: الخيل الإناث البكارة أبصر الدواب، فانتخب من عسكره فأصاب ستة آلاف فرس إناثا أبكارا، و انتخب من أهل العلم و الفضل و الحكمة ستة آلاف رجل فدفع الى كل رجل و عقد لأفسحر و هو الخضر على ألف فرس، فجعلهم على مقدمته و أمرهم أن يدخلوا الظلمة، و سار ذو القرنين في أربعة آلاف و أمر أهل عسكره أن يلزموا معسكره اثنى عشر سنة، فان
[١] خاض الماء: دخله. و الفيافي كصحارى لفظا و معنى.