تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٧٤ - سورة الكهف
و قد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الألواح و كان موسى يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته، و جميع العلم قد كتب له في الألواح كما يظن هؤلاء الذين يدعون انهم فقهاء و علماء و انهم قد اثبتوا جميع العلم و الفقه في الدين مما يحتاج هذه الامة اليه، و صح لهم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و علموه و ليس كل علم رسول الله صلى الله عليه و آله علموه و لا صار إليهم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و لا عرفوه، و ذلك ان الشيء من الحلال و الحرام و الأحكام يرد عليهم فيسئلون عنه، و لا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله صلى الله عليه و آله، و يستحيون أن ينسبهم الناس الى الجهل، و يكرهون أن يسألوا فلا يجيبوا، فيطلب الناس العلم من معدنه، فلذلك استعملوا الرأى و القياس في دين الله، و تركوا الآثار و دانوا الله بالبدع، و قد قال رسول الله صلى الله عليه و آله: كل بدعة ضلالة فلو انهم إذا سئلوا عن شيء من دين الله فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول الله ردوه الى الله و الرسول، و اولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آل محمد عليهم السلام، و الذي منعهم من طلب العلم العداوة و الحسد لنا، و لا و الله ما حسد موسى العالم و موسى نبي الله يوحى اليه، حيث لقيه و استنطقه و عرفه بالعلم، و لم يحسده كما حسدتنا هذه الامة بعد رسول الله صلى الله عليه و آله علمنا و ما ورثنا عن رسول الله صلى الله عليه و آله، و لم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى الى العالم، و سأله ليتعلم منه العلم و يرشده.
فلما ان سأل العالم ذلك علم العالم ان موسى لا يستطيع صحبته و لا يحتمل عليه و لا يصير معه، فعند ذلك قال العالم فكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا فقال موسى و هو خاضع له يستنطقه على نفسه كى يقبله: ستجدني إنشاء الله صابرا و لا أعصى لك أمرا و قد كان العالم يعلم ان موسى لا يصبر على علمه، فكذلك و الله يا اسحق بن عمار حال قضاة هؤلاء و فقهائهم و جماعتهم اليوم، لا يحتملون و الله علمنا و لا يصبرون عليه، كما لم يصبر موسى على علم العالم حين صحبه و راى ما راى من علمه، و كان ذلك عند موسى مكروها، و كان عند الله رضا و هو الحق، و كذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ