تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٣٤ - سورة الأسرى
ذاته و لا مقدور، فلما أحدث الأشياء و كان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم، و السمع على المسموع، و البصر على المبصر، و القدرة على المقدور، قال: قلت: فلم يزل الله متحركا؟
قال فقال: تعالى الله ان الحركة صفة محدثة بالفعل، قال: قلت: فلم يزل الله متكلما؟
قال: فقال: ان الكلام صفة محدثة ليست بأزلية، كان الله عز و جل و لا متكلم.
٥٦- في كتاب التوحيد حديث طويل عن أبي عبد الله عليه السلام و قد سأله بعض الزنادقة عن الله تعالى، و فيه: قال السائل فيقول: انه سميع بصير؟ قال: و هو سميع بصير سميع بغير جارحة، و بصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه و يبصر بنفسه، ليس قولي: انه يسمع بنفسه و يبصر بنفسه انه شيء و النفس شيء آخر، و لكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسئولا، و إفهاما لك إذ كنت سائلا، و أقول يسمع بكله لا ان الكل له بعض، و لكن أردت إفهامك و التعبير عن نفسي، و ليس مرجعي في ذلك الا الى انه السميع البصير، العالم الخبير، بلا اختلاف الذات و لا اختلاف المعنى[١].
٥٧- و فيه عن على عليه السلام حديث طويل و فيه كان ربا و لا مربوب: و إلها إذ لا مألوه، عالما إذ لا معلوم و سميعا إذ لا مسموع، سميع لا بآلة، و بصير لا بأداة.
٥٨- و عن الرضا عليه السلام حديث طويل يقول فيه: و سمى ربنا سميعا لا بجزء فيه يسمع به الصوت لا يبصر به، كما ان جزأنا الذي به نسمع لا يقوى على النظر به، و لكن أخبر أنه لا تخفى عليه الأصوات ليس على حد ما سمينا نحن، فقد جمعنا الاسم بالسميع و اختلف المعنى، و هكذا البصر لا بجزء به أبصر كما انا نبصر بجزء منا لا ننتفع به في غيره، و لكن الله بصير لا يجهل شخصا منظورا اليه فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى.
٥٩- و باسناده الى أبي هاشم الجعفري عن أبي جعفر الثاني عليه السلام، انه قال له رجل و كيف سمى ربنا سميعا؟ قال: لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع، و لا نصفه[٢] بالسمع المعقول في الرأس، و كذلك سميناه بصيرا لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار من لون و
[١]« و في أصول الكافي مثله سواء. منه عفى عنه»( عن هامش بعض النسخ)