تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٢٥ - سورة الأسرى
بذلك ابن عمى حين هبطت الأرض و أديت الرسالة و الحمد لله على ذلك، كما حمده النبيون و كما حمده كل نبي قبلي، و ما هو خالقه الى يوم القيمة.
٣٤- و باسناده الى عبد السلام بن صالح الهروي عن على بن موسى الرضا عليه السلام عن آبائه عن على عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه و آله حديث طويل يقول في آخره: و انه لما عرج بى الى السماء اذن جبرئيل مثنى مثنى، ثم قال: نقدم يا محمد، فقلت: يا جبرئيل أتقدم عليك؟ قال: نعم، لان الله تبارك و تعالى فضل أنبيائه على ملائكته أجمعين، و فضلك خاصة، فتقدمت و صليت بهم و لا فخر فلما انتهيت الى حجب النور قال لي جبرئيل: تقدم يا محمد ان هذا انتهاء حدى الذي وضعه الله لي في هذا المكان، فان تجاوزته احترقت أجنحتى لتعدى حدود ربي جل جلاله، فزج بى زجة[١] في النور حتى انتهيت الى حيث ما شاء الله عز و جل في ملكوته، فنوديت: يا محمد أنت عبدي و أنا ربك فإياي فاعبد و على فتوكل فانك نوري في عبادي، و رسولي الى خلقي، و حجتي في بريتي، لمن تبعك خلقت جنتي، و لمن عصاك و خالفك خلقت ناري، و لاوصيائك أوجبت كرامتي، و لشيعتك أوجبت ثوابي، فقلت: يا رب و من أوصيائى؟ فنوديت يا محمد أوصيائك المكتوبون على ساق العرش فنظرت و انا بين يدي ربي الى ساق العرش فرأيت اثنى عشر نورا في كل نور سطر أخضر، مكتوب عليه اسم كل وصى من أوصيائى، أولهم على بن أبى طالب و آخرهم مهدي أمتي، فقلت يا رب أ هؤلاء أوصيائى من بعدي؟ فنوديت: يا محمد هؤلاء أوليائى و احبائى و أصفيائى و حججي بعدك على بريتي، و هم أوصيائك و خلفائك و خير خلقي بعدك، و عزتي و جلالي لأظهرن بهم ديني و لأعلين بهم كلمتي و لأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائى و لأملكنه مشارق الأرض و مغاربها و لأسخرن له الرياح و لأذللن له الرقاب الصعاب، و لأرقينه في الأسباب، و لأنصرنه بجندي، و لا مدنه بملائكتى، حتى
[١] زج بالشيء: رمى به. و في المصدر« زخ بى زحة» بالخاء و هو أيضا بمعناه،
ُ قال الجزري في النهاية: في الحديث: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من تخلف عنها زخ به في النار
اى دفع و رمى.