تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤١٢ - سورة آل عمران
عن رجل عن كرام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اربع لأربع واحدة للقتل و الهزيمة حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ يقول الله: «الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ الحديث.
٤٤٠- في مجمع البيان و قال مجاهد و عكرمة: نزلت هذه الآيات في غزوة بدر الصغرى، و ذلك ان أبا سفيان قال يوم أحد حين أراد ان ينصرف، يا محمد موعد ما بيننا و بينك موسم بدر الصغرى لقابل ان شئت فقال رسول الله صلى الله عليه و آله، ذلك بيننا و بينك، فلما كان العام المقبل خرج ابو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية مر الظهران[١] ثم القى عليهم الرعب، فبدا له من الرجوع، فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي و قد قدم معتمرا، فقال له ابو سفيان، انى و أعدت محمدا و أصحابه ان نلتقي بموسم بدر الصغرى، و ان هذه عام جدب و لا يصلحنا الا عام يرعى فيه الشجر و نشرب فيه اللبن، و قد بد الى ان لا اخرج إليها و اكره ان يخرج محمد و لا أخرج انا فيزيدهم ذلك جرأة، فالحق بالمدينة فثبطهم و لك عندي عشرة من الإبل، أضعها على يدي سهيل بن عمرو، فأتى نعيم المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد ابى سفيان، فقال لهم، بئس الرأي رأيكم أتوكم في دياركم و قراركم فلم يفلت[٢] منكم الا شريد فتريدون ان تخرجوا و قد جمعوا لكم عند الموسم، فو الله لا يفلت منكم أحد فكره أصحاب رسول الله الخروج فقال رسول الله صلى الله عليه و آله، و الذي نفسي بيده لأخرجن و لو وحدي فاما الجبان فانه رجع، و اما الشجاع فانه تأهب للقتال و قال: حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فخرج رسول الله صلى الله عليه و آله في أصحابه حتى وافى بدر الصغرى و هو ماء لبني كنانة و كانت موضع سوق لهم في الجاهلية، يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام، فأقام ببدر ينتظر أبا سفيان و قد انصرف ابو سفيان من مجنة الى مكة، فسماهم أهل مكة جيش السويق،
[١] مجنة: اسم سوق للعرب، و مجنة مر الظهران؟ قرب جبل يقال له الأصفر و هو بأسفل مكة على قدر بريد منها: