تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٠٣ - سورة البقرة
البقرة قوله تعالى لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و كانت الاية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم عليه السلام الى أن بعث الله تبارك و تعالى محمدا صلى الله عليه و آله، و عرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها و قبلها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و عرضها على أمته فقبلوها فلما راى الله تبارك و تعالى منهم القبول علم أنهم لا يطيقونها فلما أن صار الى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه، فقال آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فأجاب صلى الله عليه و آله و سلم مجيبا عنه و عن أمته وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ فقال جل ذكره لهم الجنة و المغفرة على ان فعلوا ذلك، فقال النبي صلى الله عليه و آله اما إذا ما فعلت ذلك بنا ف «غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ» يعنى المرجع في الاخرة، قال فأجابه الله جل ثناؤه و قد فعلت ذلك بك و بأمتك ثم قال عز و جل اما إذا قبلت الاية بتشديدها و عظم ما فيها و قد عرضتها على الأمم فأبوا أن يقبلوها و قبلتها أمتك فحق على أن أرفعها عن أمتك و قال لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ من خير و عليها ما اكتسبت من شر.
١٢١٦- في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الصمد بن بشير قال ذكر أبو عبد الله عليه السلام بدو الأذان و قصة الأذان في أسراء النبي صلى الله عليه و آله و سلم حتى انتهى الى سدرة المنتهى قال فقالت السدرة ما جازني مخلوق قبل: قال، ثم «دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى» قال فدفع اليه كتاب أصحاب اليمين و أصحاب الشمال فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه و فتحه فنظر اليه فاذا فيه أسماء أهل الجنة و أسماء آبائهم و قبائلهم، قال فقال له: «آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ» قال: فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم «الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ» فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم «رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا» فقال الله: قد فعلت: فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا» قال الله: قد فعلت، قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا» الى آخر السورة، كل ذلك يقول الله تبارك و تعالى: قد فعلت