تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٧٦ - سورة النساء
٦٨٣- في نهج البلاغة قال عليه السلام: فبعث فيهم رسله و واتر إليهم أنبيائه ليستأدوهم ميثاق فطرته، و يذكروهم منسي نعمته، و يحتجوا عليهم بالتبليغ، و يثيروا لهم دفائن العقول، و يروهم آيات القدرة من سقف فوقهم مرفوع، و مهاد تحتهم موضوع، و معايش تحييهم، و آجال تفنيهم و أوصاب تهرمهم. و احداث تتابع عليهم، و لم يخل الله سبحانه خلقه من نبي مرسل أو كتاب منزل، أو حجة لازمة أو محجة قائمة، رسل لا تقصر بهم قلة عددهم و لا كثرة المكذبين لهم، من سابق سمى له من بعده، أو غابر عرفه من قبله، على ذلك نسلت القرون و مضت الدهور. و سلفت الآباء و خلفت الأبناء الى أن بعث الله نبيه محمد صلى الله عليه و آله[١].
٦٨٤- في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: انما نزلت: «لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ في على أنزله بعلمه و الملئكة يَشْهَدُونَ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً» و قرأ أبو عبد الله عليه السلام: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً».
٦٨٥- في أصول الكافي أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة عن ابى جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الاية هكذا: «ان الذين ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم، و لا ليهديهم طريقا الا طريق جهنم خالدين فيها أبدا و كان ذلك على الله يسيرا» ثم قال: «يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ في ولاية على عليه السلام فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا بولاية على فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ».
[١] قوله( ع):« واتر» من المواترة و هي المتابعة و أثار الغبار: هيجه. و المقدرة مصدر من قدر عليه ذا قوى و الأوصاب جمع الوصب: المرض و الوجع. و أهرمه بمعنى أضعفه. و المحجة: الطريق. و الغابر بمعنى الماضي و قد يطلق على الباقي و هو من الاضداد و نسلت القرون اى ولدت أو بمعنى أسرعت من نسل الماشي: أسرع، و معنى الباقي واضح.