تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٤٠ - سورة آل عمران
لقد كان كذلك و محمد صلى الله عليه و آله اعطى ما هو أفضل ابرأ ذا العاهة من عاهته بينما هو جالس عليه السلام إذ سال عن رجل من أصحابه فقالوا يا رسول الله انه قد صار في البلاء كهيئة الفرخ لا ريش عليه، فأتاه عليه السلام فاذا هو كهيئة الفرخ من شدة البلاء، فقال له قد كنت تدعو في صحتك دعاء؟ قال نعم كنت أقول يا رب أيما عقوبة أنت معاقبي بها في الاخرة فعجلها لي في الدنيا، فقال له النبي صلى الله عليه و آله الا قلت «اللهم آتنا في الدنيا حسنة و في الاخرة حسنة و قنا عذاب النار» فقالها فكأنما نشط[١] من عقال و قام صحيحا و خرج معنا، و لقد أتاه رجل من جهينة أجذم ينقطع من الجذم، فشكا اليه صلى الله عليه و آله فأخذ قدحا من ماء فتفل فيه، ثم قال امسح به جسدك ففعل، فبرأ حتى لم يوجد فيه شيء، و لقد أتى أعرابي أبرص فتفل [من] فيه [عليه] فما قام من عنده الا صحيحا، و لئن زعمت ان عيسى عليه السلام ابرأ ذا العاهات من عاهاتهم، فان محمدا صلى الله عليه و آله بينما هو في بعض أصحابه إذا هو بامرأة فقالت: يا رسول الله إبني قد أشرف على حياض الموت[٢] كلما أتيته بطعام وقع عليه التثاؤب، فقام النبي صلى الله عليه و آله و قمنا معه، فلما اتيناه قال له جانب يا عدو الله ولى الله فأنا رسول الله صلى الله عليه و آله فجانبه الشيطان فقام صحيحا و هو معنا في عسكرنا، و لئن زعمت ان عيسى أبرء العميان فان محمد صلى الله عليه و آله قد فعل ما هو أكثر من ذلك، ان قتادة بن ربعي كان رجلا صحيحا فلما ان كان يوم أحد اصابته طعنة في عينه، فبدرت حدقته فأخذها بيده ثم أتى بها الى النبي صلى الله عليه و آله فقال يا رسول الله ان امرأتى الآن تبغضني، فأخذها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من يده ثم وضعها مكانها، فلم تكن تعرف بفضل حسنها و فضل ضوئها على العين الاخرى. و لقد جرح عبد الله بن عتيك و بانت يده يوم حنين، فجاء الى النبي صلى الله عليه و آله ليلا فمسح عليه يده، فلم يكن تعرف من الاخرى، و لقد أصاب محمد بن مسلمة يوم كعب بن الأشرف مثل ذلك في عينه و يده فمسحه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فلم يستبينا، و لقد أصاب عبد الله بن أنيس مثل ذلك في عينه فمسحها فما عرفت من الاخرى، فهذه كلها دلالة لنبوة صلى الله عليه و آله، قال له اليهودي فان
[١] اى حل و أطلق.