تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٠٨ - سورة البقرة
الحيل و التمائم و الإيهام و انه قد دفن في موضع كذا و كذا و عمل كذا لتحبب المرأة الى الرجل و الرجل الى المرأة أو يؤدى الى الفراق بينهما ثم قال عز و جل وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ اى ما المتعلمون لذلك بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، يعنى بتخلية الله و علمه و انه لو شاء لمنعهم بالجبر و القهر ثم قال: وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به و يضروا فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم و لا ينفعهم فيه بل ينسلخون عن دين الله بذلك و لقد علم هؤلاء المتعلمون لمن اشتراه بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلمه ما له في الاخرة من خلاق اى من نصيب في ثواب الجنة ثم قال تعالى: وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ و رهنوها بالعذاب لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ انهم قد باعوا الاخرة و تركوا نصيبهم من الجنة لان المتعلمين لهذا السحر الذين يعتقدون ان لا رسول و لا اله و لا بعث و لا نشور، فقال: «وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ لأنهم يعتقدون انها إذا لم يكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا و ان كانت بعد الدنيا آخرة فهم مع كفرهم بها لا خلاق لهم فيها، ثم قال: «وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ» إذ باعوا الاخرة بالدنيا، و رهنوا بالعذاب الدائم أنفسهم لو كانوا يعلمون انهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب، و لكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به، فلما تركوا النظر في حجج الله حتى تعلموا عذبهم على اعتقادهم الباطل، و جحدهم الحق.
قال يوسف بن محمد بن زياد و على بن محمد بن ساير عن أبويهما انهما قالا.
فقلنا للحسن أبى القاسم عليه السلام فان قوما عندنا يزعمون ان هاروت و ماروت ملكان اختارتهما الملئكة لما كثر عصيان بنى آدم، و انزلهما مع ثالث لهما الى الدنيا، و انهما افتتنا بالزهرة و أراد الزنا بها و شربا الخمر و قتلا النفس المحرمة، و ان الله عز و جل يعذبهما ببابل و ان السحرة منهما يتعلمون السحر و ان الله تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة، فقال الامام عليه السلام: معاذ الله من ذلك ان الملئكة معصومون محفوظون من الكفر و القبايح بألطاف الله تعالى، قال الله تعالى فيهم: «لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ» و قال عز و جل، «وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ» يعنى من الملائكة «لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ* يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ» و قال الله تعالى في الملئكة أيضا. «بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ