شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٧ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
قم يا صاحبي : لنذهب الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، لنرى ما هناك ، فقد بايع الناس عليا عليه السلام نزل عليه جبرئيل بهذه الآية : اليوم اكملت لكم دينكم ، و أتممت عليكم نعمتي ، و رضيت لكم الاسلام ديناً .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : اللّه أكبر على إكمال الدين و إتمام النعمة ، و رضى الرب برسالتي ، و ولاية علي بن ابي طالب من بعدي .
و لعلك تسأل عن رواة هذا الخبر أي نزول هذه الآية في غدير خم فى شأن علي عليه السلام من العامة و الشيعة ، اما الشيعة فكلهم اجمعون . و به تظافرت رواياتهم الواردة عن أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا ،
و اما العامة فقد ذكر من حفّاظهم و مؤرخيهم و مفسريهم و علمائهم نحو ستة عشر رجلا [١]و صرّحوا بنزول الآية فى شأن علي فى غدير خم ، و الناس بعد لم يتفرقوا .
أ فهمت يا صاحبي ؟ هل بقي الآن في قلبك شيء من الشك و الريب ، فلو كنت حاضرا في ذلك الزمان و رأيت ما رأيت و سمعت ما سمعت هل كنت تترك عليا عليه السلام ، و تتمسك بغيره من الناس .
و ازيدك علما لتزداد يقينا و بصيرة على بصيرة ، فقد روى عدد كثير من العامة ما يقارب من ثلاثين رجلا أضف الى تلك الروايات التي ذكرها الشيعة انه لما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، بغدير خم ، نادى الناس فاجتمعوا ،
فأخذ بيد علي ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه فشاع ذلك و طار في البلاد ،
فبلغ ذلك ، الحرث بن النعمان الفهري ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، على ناقة له حتى أتى الأبطح [٢]فنزل عن ناقته فأناخها ، فقال : يا محمد أمرتنا عن اللّه ان نشهد أن لا إله إلا اللّه ، و انك رسول اللّه فقبلناه ، و أمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه
[١] الابطح كل واد وسيع فيه دقاق الحصى .
[٢] الجزء الاول من الغدير .