شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٧ - المعنى
بل ساعة واحدة و لكنه دفعا للانتقاد دخل من باب المجاملة فكتب كتابا الى معاوية و هذا مضمونه :
أما بعد فان الناس قتلوا عثمان عن غير مشورة مني ، و بايعوني عن مشورة منهم و اجتماع ، فاذا اتاك كتابي فبايع لي ، و اوفد لي أشراف اهل الشام قبلك .
فلما قدم رسوله على معاوية ، و قرأ كتابه بعث رجلا من بني عميس و كتب معه كتابا الى الزبير بن العوام و فيه :
بسم اللّه الرحمن الرحيم لعبد اللّه الزبير أمير المؤمنين من معاوية بن ابي سفيان .
سلام عليك ، اما بعد ، فاني بايعت لك اهل الشام فأجابوا و استوسقوا كما يستوسق الحلب ، فدونك الكوفة و البصرة لا يسبقك اليها ابن ابي طالب فانه لا شيء بعد هذين المصرين ، و قد بايعت لطلحة بن عبيد اللّه من بعدك ، فاظهرا الطلب بدم عثمان ، و ادعوا الناس إلى ذلك ، و ليكن منكما الجد و التشمير ، اظفركما اللّه و خذل مناويكما فلما وصل الكتاب الى الزبير سرّ به ، و اعلم به طلحة و أقرأه اياه ، فلم يشكا في النصح ، و زعما ان معاوية ناصح صادق ، قد اخذ لهما البيعة من اهل الشام حقيقة ،
و لم يعلما انه مثال الغدر و رمز المكر .
فارسلا محمد بن طلحة الى امير المؤمنين عليه السلام و قال له : لا تقل : يا أمير المؤمنين و قل : يا ابا الحسن : لقد خاب ظننا فيك ، نحن اصلحنا لك الأمر وطدنا لك الامرة و اجلبنا على عثمان حتى قتل ، فلما طلبك الناس لأمرهم جئناك و اسرعنا اليك و بايعناك و بعد عتاب و خطاب كثير ولّ أحدنا البصرة و الآخر الكوفة .
فقال عليه السلام : و اللّه اني لا آمنهما و هما عندي في المدينة فكيف آمنهما و قد ولّيتهما العراقين . اذهب اليهما و قل لهما : ايها الشيخان احذرا من اللّه و نبيه على امته ،
و لا تبغيا المسلمين غائلة و كيدا أما سمعتما قول اللّه : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين