شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣١٠ - المعنى
على الميسرة و عبد اللّه بن عباس على المقدّم و هند المرادي على المؤخر .
و خرج كل فريق بقومه ، و قام خطباءهم بالتحريض على القتال ، قام عبد اللّه بن الزبير خطيبا في معسكرهم ، فحمد اللّه و اثنى عليه و قال :
ايها الناس : ان هذا الرعث و الوعث قتل عثمان بالمدينة ، ثم جائكم ينشر اموركم بالبصرة ، و قد غصب أنفسهم ، ا لا تنصرون خليفتكم المظلوم ؟ ا لا تمنعون حريمكم المباح ؟ ا لا تتقون اللّه في عطيتكم من انفسكم ؟ ا ترضون أن يتوردكم أهل الكوفة في بلادكم ؟ اغضبوا فقد غضبتم ، و قاتلوا فقد قوتلتم ، ان عليا لا يرى ان معه في هذا الأمر أحد سواه ، و اللّه لئن ظفر بكم ليهلكن دينكم و دنياكم ، و اكثر من هذا القول .
سمع أمير المؤمنين عليه السلام كلام ابن الزبير فقال لولده الحسن عليه السلام :
قم يا بني فاخطب .
فقام الامام الحسن عليه السلام خطيبا ، فحمد اللّه و اثنى عليه و قال :
ايها الناس قد بلغتنا مقالة ابن الزبير ، و قد كان و اللّه يتجنى على عثمان الذنوب و قد ضيق عليه البلاد حتى قتل ، و ان طلحة راكز رايته على بيت مال عثمان و هو حي ، و اما قوله : ان عليا ابتز الناس أمرهم ، فانه أعظم حجة لأبيه زعم انه بايع بيده و لم يبايعه بقلبه ، فقد أقر بالبيعة و ادعى الوليجة ، فليأت على ما ادعاه ببرهان و أنى له ذلك ؟
و اما تعجبه من تورد أهل الكوفة على أهل البصرة ، فما عجبه من أهل حق تورد على اهل باطل ، و لعمري و اللّه ليعلمن اهل البصرة ، و ميعاد ما بيننا و بينهم اليوم نحاكمهم إلى اللّه تعالى ، فيقضي اللّه بالحق و هو خير الفاصلين .
لما فرغ الامام الحسن عليه السلام من كلامه قام رجل يقال له : عمر بن