شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٠ - المعنى
و نسبوا اليه التوالد و التناسل ، و أسندوا اليه البنات و البنين ، و هم على أديان و مذاهب كاليهود ، حيث قالوا : عزير ابن اللّه اي ولده الذي تولد منه ، و زعموا ان اللّه تعالى حينما خلق السموات و الأرض ، تعب فاستراح يوم السبت ، و رد اللّه تعالى عليهم هذا القول بقوله تعالى : و لقد خلقنا السموات و الارض و ما بينهما فى ستة ايام و ما مسنا من لغوب أي من تعب ، و يعتقدون بأن اللّه جالس على عرشه قد أدلى رجليه ينظر الى خلقه ، كما حدثني بذلك بعض اليهود .
و منهم النصارى فانهم قالوا : المسيح ابن اللّه و كأن هذه النظرية الفاسدة و الاعتقاد الكاذب و هو القول بالتجسم قد فشى بين جميع الأديان و المذاهب و حتى في بعض المذاهب الاسلامية . كالبكرية و غيرهم كما ذكرهم ابن ابى الحديد فى المجلد الرابع من كتابه ، و لعلنا نتطرق الى ذكرهم بالمناسبة .
أو ملحد في اسمه ، و هؤلاء فرقة اخرى من الكفار و المشركين ، و هم الذين سمّوا أصنامهم بأسماء اللّه تعالى مع زيادة و نقصان . و تغيير فى الاسم مثلا [ اللات ] مأخوذ من [ اللّه ] و [ العزّى ] مشتق من [ العزيز ] و [ منات ] أصلها [ المنان ] و غير ذلك .
قال اللّه تعالى : و للّه الأسماء الحسنى فادعوه بها ، و ذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون [١] و قال عز و جل : ان الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا . . . الآية [٢].
و لعل المقصود من الالحاد في أسماء اللّه تعالى : هو وصف اللّه تعالى بغير ما وصف به نفسه ، كنسبة الشريك و الصحابة و الولد اليه ، بل كل اسم لم يرد الاذن به من الشارع كالممطر و الآبي ، المأخوذ من [ أمطرنا ] و [ يأبى اللّه ] و غير ذلك و حاصل
[١] سورة الأعراف الاية ١٧٩ .
[٢] فصلت الاية ٤٠ .