شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٢٦ - المعنى
فالزم رايتك ، فان اختلفت الصفوف قف مكانك ، و بيّن اصحابك ، فانك ان لم تبين من اصحابك فاعلم انهم سيرونك .
قال محمد : و اللّه اني لفي وسط اصحابي ، فصاروا كلهم خلفي ، و ما بيني و بين القوم أحد يردهم عني ، و ان اريد أن اتقدم في وجوه القوم فما شعرت إلا بأبي ، خلفي قد جرد سيفه ، و هو يقول :
لا تقدم حتى اكون امامك ، فتقدم ابي بين يدي يهرول و معه طائفة من اصحابه جعل محمد بن الحنفية ينظر الى اشجع اهل العالم ، فرآه يورد السيف و يصدره ، و ليس على السيف دم ، و ذلك لسرعة اليد ، و سبق السيف الدم ، و هو ينادي : ( يا منصور أمت ) و كان هذا شعاره عليه يوم الجمل ، ثم صاح بأعلى صوته :
يا محمد بن ابي بكر : اذا صرعت عائشة فوارها ادفنها ثم حمل على اهل البصرة ، و تبعه امراء الجيوش ، و الضباط و القواد و تبعهم الجنود ، و صاح الامام : احملوا على بركة اللّه .
اما أصحاب الجمل لما سمعوا قول الامام لمحمد ابى بكر : ( إذا صرعت عائشة فوارها ) تيقنوا انهم مغلوبون ، و ان عائشة ستقتل فتزلزلت اقدامهم ، و ارتعدت فرائصهم ، و تضعضعوا عن مقاماتهم و هذه من احسن فنون الحرب .
و حمل عمار بن ياسر على ميسرة على اصحاب الجمل ، و حمل مالك الاشتر على ميمنتهم ، و تداخلت الميمنة و الميسرة .
حملوا حملة واحدة ، فانشب بعضهم رماحهم في بعض ، حتى لو مشى ماش لمشى عليها ، فنادى منادي امير المؤمنين :
عليكم بالسيوف ، فجعلوا يضربون بالسيوف على الرؤس ، ثم نادى المنادي :
عليكم بالاقدام . فلم ير يوم كان اكثر قطع أقدام منه :