شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤٧ - المعنى
أمير المؤمنين : فهل استأثرت من هذا المال لنفسي بشيء ؟
الرجلان : معاذ اللّه .
أمير المؤمنين : أ فوقع حكم أو حدّ لأحد من المسلمين فجهلته أو ضعفت فيه ؟
الرجلان : معاذ اللّه .
أمير المؤمنين : فما الذي كرهتما من أمري حتى رأيتما خلافي ؟
الرجلان : خلافك عمر بن الخطاب في القسم ، انك جعلت حقنا في القسم كحق غيرنا ، و سويت بيننا و بين من لا يماثلنا فيها ما افاء اللّه تعالى باسيافنا و رماحنا و اوجفنا عليه بخيلنا و رجلنا ، و ظهرت عليه دعوتنا و اخذناه قسرا قهرا ممن لا يرى الاسلام إلا كرها .
امير المؤمنين : أما ما ذكرتماه من الاستشارة بكما فو اللّه ما كانت لي في الولاية ، رغبة ، و لكنكم دعوتموني اليها و جعلتموني عليها . افخفت ان اردكم فتختلف الامة ، فلما افضت إلىّ نظرت في كتاب اللّه و سنة رسوله فامضيت ما دلاني عليه و اتبعته ، و لم احتج إلى رأيكما فيه و لا رأي غيركما ، و لو وقع حكم ليس في كتاب بيانه ، و لا في السنة برهانه ، و احتيج إلى المشاورة لشاورتكما فيه .
و اما القسم و الاسوة فان ذلك امر لم احكم فيه بادىء بدء ، قد وجدت انا و انّما رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يحكم بذلك و كتاب اللّه ناطق به ، و هو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .
و اما قولكما : « جعلت فيئنا و ما افائته سيوفنا و رماحنا سواء بيننا و بين غيرنا » فقديما سبق إلى الاسلام قوم . و نصروه بسيوفهم و رماحهم ، فلا فضّلهم رسول اللّه بالقسم ، و لا آثر بالسبق و اللّه سبحانه موفّ السابق و المجاهد يوم القيامة اعمالهم ،