شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٢ - المعنى
أنا رجل منكم ، لي ما لكم ، و عليّ ما عليكم . . . الخ ثم التفت يمينا و شمالا ، فقال : أ لا لا يقولن رجال منكم قد غمرتهم الدنيا ،
فاتخذوا العقار ، و فجروا الأنهار ، و ركبوا الخيول الفارهة و اتخذوا الوصائف الروقة ، فصار ذلك عليهم عارا و شنارا إذا منعتهم ما كانوا يخوضون فيه ، و اصرتهم إلى حقوقهم التي يعلمون ( يعملون خ ل ) فينقمون ذلك ، و يستنكرون ، و يقولون :
حرمنا ابن أبيطالب حقوقنا .
أ لا و أيما رجل استجاب للّه و للرسول ، فصدّق ملتنا ، و دخل في ديننا ،
و استقبل قبلتنا فقد استوجب حقوق الاسلام و حدوده فانتم عباد اللّه ، و المال مال اللّه ، يقسّم بينكم بالسوية ، لا فضل لأحد على أحد ، و للمتقين غدا أحسن الجزاء و أفضل الثواب ، و إذا كان غدا ان شاء اللّه فاغدوا علينا فان عندنا مالا نقسمه فيكم ، و لا يتخلفن أحد منكم ، عربي و لا عجمي ، كان من أهل العطاء أو لم يكن ، إذا كان مسلما حرا إلا حضر ، أقول قولي هذا و أستغفر اللّه العظيم لي و لكم و عن عمار و ابن عباس قالا : انه عليه السلام لما صعد المنبر قال لنا : قوموا فتخللوا الصفوف و نادوا هل من كاره ؟ فتصارخ الناس من كل جانب : اللهم قد رضينا و سلمنا و أطعنا رسولك و ابن عمه . فقال عليه السلام : قم يا عمار إلى بيت المال ، فاعط الناس ثلاثة دنانير لكل إنسان ، و ادفع إليّ ثلاثة دنانير ، فمضى عمار و أبو الهيثم و جماعة من المسلمين إلى بيت المال ، و مضى أمير المؤمنين إلى مسجد قباء ، يصلي فيه ، فوجدوا ثلثمائة الف دينار ، و وجدوا الناس مائة الف ، فقال عمار : جاء و اللّه الحق من ربكم ، و اللّه ما علم بالمال و لا بالناس ، و ان هذه الآية وجبت عليكم بها طاعة الرجل .
و في رواية و لما خطب عليه السلام هذه الخطبة و نزل عن المنبر ، كان هذا أول ما انكروه