شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٠ - المعنى
عز و جل و هو القرآن ، و كلام رسول اللّه بالصوت القوي ، و شبّه مواعظه و نصائحه بالصوت الخفي ، فيقول : من لم يسمع كلام اللّه و لم يعمل بأوامر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كيف يسمع كلامي و مواعظي ؟
لأن السمع لا يدرك الصوت الضعيف مع وجود الصوت الأقوى المماثل له ،
كانه اعتذر عن عدم اطاعة الناس اياه ، كأنه قال : كيف يسمع قولي من لم يسمع كلام اللّه و رسوله مع كثرة التكرار .
( ربط جنان لم يفارقه الخفقان ) دعى عليه السلام للمؤمنين الذين يخافون اللّه و تخفق قلوبهم خشية . دعا لهم و لقلوبهم بالسكون و الثبات و الاطمينان .
ثم أشار عليه السلام إلى ما كان يعلمه من عاقبة أمرهم ، و ذلك إما باخبار من اللّه و رسوله بعذر الناس و نكثهم بيعته ، أو من فراسته ، كما قيل : اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور اللّه : ( ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر ، و اتوسمكم بحلية المغترين ) سيأتيك في المستقبل تفرس أمير المؤمنين عليه السلام تلك الفتن و الرزايا من طلحة و الزبير لما استأذناه للعمرة ، فقال : لعمري ما تريدان العمرة و إنما تريدان الغدرة و تريدان البصرة .
و ليس ذلك بعجيب من باب مدينة العلم أمير المؤمنين عليه السلام ، و كيف ما كان ، فكلامه موجه الى طلحة و الزبير بعد مقتلهما ، و اشارة الى جرائمهما من تحريك الفتنة ، و اثارة الحرب بين المسلمين و إخراج زوجة رسول اللّه من دارها ،
و اراقة دماء الوف من المسلمين . فكأنه كان يترقب منهم الغدر و الحيلة و الخديعة و المكر ( سترني عنكم جلباب الدين ) لهذه الجملة معنيان : أحدهما ان الدين سترني عنكم حتى بايعتم غيري ، لما عرفتم اني لا اداهن احدا ، و لا افضل احدا على احد فكأن التقوى و الورع و الدين أخفاني عن أعينكم ، و المعنى الثاني و هو الأقرب : ان الدين