شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٢٢ - المعنى
يجتمع عليه الناس و يحاصرونه و يقتلونه ، فالأحسن أن يخرج و يبين للناس حقيقة الأمر ، و يكشف النقاب عن الحقائق ، لأن عائشة و طلحة و الزبير شوّهوا سمعة الامام عند الناس ، و كان من المسلّم و المتيقن عندهم ان امير المؤمنين هو الذي تولّى قتل عثمان ، مع العلم ان عائشة و سائقيها هم الذين أججوا نار الثورة على عثمان و قتلوه ،
و كان إمامنا هو المدافع الوحيد عن عثمان في المدينة و ستعرف ذلك في المستقبل إن شاء اللّه .
و ملخص الكلام : ان الشيعة تنزه ساحة الامام الحسن من ان يعترض على افعال ابيه ، و هذا الموضوع هو الذي خالج ضمير سيدنا الرضي إذ لم يصرح باسم الامام الحسن بل اكتفى بقوله : « لما اشير عليه إذا علمت هذا فلنشرع في الكلمات :
( و اللّه لا اكون كالضبع تنام على اللدم حتى يصل اليها طالبها ، و يختلها راصدها ) ذكر علماء الحيوان و هو المشهور عند العرب ان الضبع حيوان معروفة بالحمق ، و من حمقها ان الذى يريد صيدها يأتي إلى باب مغارتها فيضرب بعقبه الأرض عند الباب ضربا خفيفا ، و ذلك هو اللدم ، و يتكلم بصوت ليس بشديد فتنام الضبع ، فيدخل اليها الصائد و يجعل الحبل في عرقو بها و يجرها و يخرجها .
يقول إمامنا : لا ابقى في مكاني حتى يجتمع الناس علي و يقتلونني ، و لا اسلّم نفسي للناس حتى يتمكنوا مني و يتغلبوا علىّ بالحيلة و الخديعة ، ( و لكني اضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه ) اى احارب بأنصاري و أصحابي اهل الباطل ،
( و بالسامع المطيع المعاصي المريب ابدا ) استعين بعد اللّه بأصحابي المطيعين فاجاهد بهم اهل المعاصي و الشاكين في الحق ابدا و دائما إلى آخر العمر ( حتى يأتي علي يومي ) و يوافيني الاجل الذي قدره اللّه لي ( فو اللّه ما زلت مدفوعا عن حقي مستأثرا علي ) و هي الخلافة بعد رسول اللّه ، و فدك و غيرهما من حقوق الامام ، و ان