شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١١ - المعنى
سترني و نهاني عن العنف و التسرع إلى الغضب و الشدة . لأنه من كان موصوفا بالغلظة و الجفاء يخافه الناس . و لا يتجرّؤن على مخالفته ، كعمر بن الخطاب الذي قال عليه السلام في حقه في الخطبة السابقة : ( جعلها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ،
و يخشن مسها . و يكثر العثار فيها و الاعتذار منها . . . الخ و قال ابن ميثم : روي :
( ستركم عني جلباب الدين ) فعلى هذا يكون المعنى : ان الدين عصم دمائكم و حقنها و منعني عن اتباع مدبركم و ان اجهز على جريحكم . الخ .
( و بصرنيكم صدق النية ) لقد تقدم الكلام في تفرّس امير المؤمنين ( ع ) الغدر و الخيانة من اعدائه ، و معرفته لهم بعين البصيرة و اليقين ، و بالنور الذي جعله في عينه و قلبه ، أضف إلى ذلك علم الامامة المودع في صدره الشريف .
القسم الثاني
المتن
أقمت لكم على سنن الحق في جواد المضلّة ، حيث تلتقون و لا دليل ،
و تحتفرون و لا تميهون أليوم انطق لكم العجماء ذات البيان ، عزب رأي إمرء تخلف عني ، ما شككت في الحق مذ رأيته ، لم يوجس موسى خيفة على نفسه ،
أشفق من غلبة الجهال ، و دول الضلال ، اليوم توافقنا على سبيل الحق و الباطل ،
من وثق بماء لم يظمأ .
اللغة
سنن الحق : وجهه و طريقه جواد المضلة : السبل التي تؤدي الى النيران . تميهون : تجدون الماء . العجماء : المبهمة و التي لا تفصح . عزب : بعد و غاب . يوجس يحس .
المعنى
( اقمت لكم سنن الحق في جواد المضلة ) اشار عليه السلام الى ثباته و إستقامته على الحق ، و أنه مع الحق و الحق معه يدور حيثما دار ، اذ كان عليه السلام على الصراط المستقيم و الحقيقة ، يدعو الناس إلى الهداية ، و نهج الحق ، و يرشدهم إلى العبادة التي لا يقبل اللّه غيرها حينما كان الناس في حيرة الضلالة و التيه .
(١) اريته