شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٤٢ - المعنى
محمد : و اللّه ليحكمنّ عليك يوم القيامة ما كان بينك و بين امير المؤمنين حين تخرجين عليه ، و تولين الناس على قتاله ، و تنبذى كتاب اللّه وراء ظهرك .
عائشة : دعنا يا محمد و قل لصاحبك يحرسني .
قال محمد : و الهودج كالقنفذ من النبل فرجعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام و أخبرته بما جرى بيني و بينها و ما قلت و ما قالت ، فقال عليه السلام : هي امرأة ،
و النساء ضعاف العقول ، فتول أمرها ، و احملها إلى دار ابن خلف حتى ننظر في امرها .
فحملتها إلى الموضع ، و ان لسانها لا يفتر عن السب لي و لعلي عليه السلام ،
و الترحم على أصحاب الجمل ، و محمد يقول لها : ما فعلت بنفسك ؟ عصيت ربك ،
و هتكت سترك ثم ابحت حرمتك و تعرضت للقتل ، فقالت : اقسمت عليك أن يطلب عبد اللّه بن الزبير جريحا كان أو قتيلا . فقال محمد : انه كان هدفا للاشتر .
فانصرف محمد إلى العسكر فوجده . فقال له : اجلس يا ميشوم أهل بيته فاتاها به ،
فصاحت و بكت ثم قالت : يا أخي إستأمن لي من علي . فاتى محمد بن أبي بكر الى أمير المؤمنين عليه السلام فاستأمن له منه فقال عليه السلام : امنته و امنت جميع الناس .
قد ذكرنا فيما مضى : ان طلحة و الزبير ارسلا الى الاحنف بن قيس و كعب ابن سور يطلبان منهما النصرة ، أما الاحنف فقال : انا اعتزل الفريقين . و اما كعب فانه امتنع ، و لكن عائشة ركبت اليه و بكت و طلبت منه النصرة فاجابها و قتل و المصحف في عنقه كما تقدم .
اما الاحنف فانه بعث إلى أمير المؤمنين عليه السلام حين دخوله البصرة يقول له : اني مقيم على طاعتك ، في قومي فان شئت أتيتك في مأتين من أهل بيتي فعلت ، و ان شئت حبست عنك اربعة آلاف سيف من بني سعد .