شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٩ - المعنى
أو للثامن و العشرين أو الغرة من شهر نيسان الرومي ، و السابع عشر من ديماه بحساب الفرس ، و كانت في عهد كسرى انوشيروان ، بعد مضي إثنين و اربعين من ملكه ، و بعد مضي إثنين و ثمانين و ثمانمائة من وفاة اسكندر الرومي ، و كان في عام الفيل بعد مضي خمس و خمسين أو اربعين [ يوما ] من الواقعة ، و قيل : في يوم الواقعة الخ و اما مكان الولادة فقد ذكر الكليني [ ره ] انه في شعب ابي طالب في دار محمد بن يوسف في الزاوية القصوى عن يسارك و انت داخل الدار ، و قال الطبري في بيت من الدار التي تعرف اليوم بدار يوسف ، و هو اخو الحجاج بن يوسف ،
و كان قد شراها من عقيل ، و ادخل ذلك البيت في الدار حتى أخرجته خيزران و اتخذته مسجدا يصلى فيه .
و لعل المقصود من [ كريما ميلاده ] هو محاسن الولادة و فواضلها ، لأنه يطلق الكريم من كل شيء على أحسنه ، و على كل ما يرضى و يحمد في بابه . كطهارة المولد ،
و شرف العشيرة ، و إصالة الآباء و الامهات من أصلاب طاهرة و أرحام مطهرة ،
ما مسهم كفر و لا شرك ، بل كانوا موحدين مسلمين ، كما في تفسير قوله تعالى :
[ و تقلبك فى الساجدين ] . بعث اللّه نبينا [ و أهل الأرض يومئذ ملل متفرقة ، و أهواء منتشرة ، و طرائق متشتتة ] إشارة الى اختلاف الأديان في ذلك اليوم من اليهود و النصارى و المجوس و عبدة الأصنام و الأوثان و الدهريين أي الملاحدة و الزنادقة الذين أنكروا الصانع و جحدوا الخالق ، و كان انتخاب الدين و المبدء في ذلك الزمان أمرا إختياريا ،
فكل قبيلة تصنع لنفسها صنما تعبده ، أو تنحت من الجبال أوثانا فتظل لها عاكفة ،
كما قال عليه السلام : [ من مشبه للّه بخلقه ، أو ملحد في اسمه ، أو مشير الى غيره ] المشبهة هم المجسمة أي الذين شبهوا اللّه بالمخلوقات ، و أثبتوا له جسما ، و اعضاء و جوارح