شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٧ - المعنى
عملا ، و أنه لا يخلف الميعاد ، لهذا جعل اللّه تعالى أجر تلك العبادة بقائه فى الحياة الى يوم الوقت المعلوم ، لأنه استحق العقاب و العذاب في الآخرة .
و في البحار عن زرارة عن ابي عبد اللّه الصادق عليه السلام قال قلت :
جعلت فداك ، بما ذا استوجب ابليس من اللّه ان اعطاه اللّه ما أعطاه ؟ قال : بشيء كان منه ، شكره اللّه عليه ، قلت و ما كان منه ؟ جعلت فداك ، قال ركعتين ركعهما في السماء في أربعة آلاف سنة . الى غير ذلك من الأحاديث في هذا المقام .
فأجابه اللّه الى ما أراد فقال : إنك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم ، و اختلف في اليوم المعلوم فقيل : هو يوم القيامة ، لأنه طلب المهلة الى يوم يبعثون ، و قيل : قبل يوم القيامة ، و هو يوم معلوم عند اللّه تعالى .
القسم الحادي عشر
المتن
ثم أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشته ، و آمن فيها محلّته و حذّره إبليس و عداوته ، فاغترّه عدوّه نفاسة عليه بدار المقام ، و مرافقة الأبرار ، فباع اليقين بشكه ، و العزيمة بوهنه ، و استبدل بالجذل وجلا ،
و بالاعتزاز ندما ، ثمّ بسط اللّه سبحانه له في توبته ، و لقّاه كلمة رحمته ،
و وعده المردّ الى جنّته ، فأهبطه الى دار البلية ، و تناسل الذرية .
اللغة
الرغد بفتح الغين النفع الواسع الكثير الذي لا تعب فيه ،
و المحلة المنزل ، و النفاسة بفتح النون تقول : نفس ابليس الجنة على آدم أي لم يره أهلا لها ، و العزيمة هنا الارادة المؤكدة ، و الوهن الضعف في الأمر ،
و الجذل الفرح .
المعنى
( ثم أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشته ) لما طرد اللّه تعالى ابليس من الجنّة ، و وقعت العداوة بينه و بين آدم ، أسكن اللّه تعالى آدم الجنة ،
و قال له : يا آدم اسكن انت و زوجك الجنة و كلا منها رغداً حيث شئتما و أباح له