شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٩ - المعنى
جنان الخلد ما خرج منها ( ابي رفعه ) قال ، سئل الصادق عليه السلام عن جنة آدم ،
أ من جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة ؟ فقال : كانت من جنان الدنيا ،
تطلع فيها الشمس و القمر ، و لو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها .
و أما الروايات التي يمكن الاستدلال بها على ما قلنا فهي كما في البحار عن جامع الأخبار ، عن ابان ، عن ابن سيان ، عن ابي عبد اللّه الصادق عليه السلام قال : لقد طاف آدم عليه السلام بالبيت مائة عام . . . الى ان قال فقال : ( اللهم اقلني عثرتي ، و اغفر لي ذنبي ، و اعدني الى الدار التي أخرجتني منها ) فقال اللّه عز و جل : قد أقلتك عثرتك ، و غفرت ذنبك ، و سأعيدك الى الدار التي أخرجتك منها منها . [ قال المجلسي ] أقول : لا يخفى ان هذا الخبر مما يدل على ان جنة آدم هي جنة الخلد ، و كذا خبر المفضل حيث قال : فنظر الى منزلة محمد و علي ، إذ الظاهر انه رأى منازلهم في جنة الخلد ، إلا ان يقال : كان جنته في الأرض التي تأوى اليها أرواح المؤمنين في البرزخ ، كما تدل عليه الأخبار ، و المراد بالعود العود اليها في البرزخ ، و كذا المراد برؤية المنازل منازلهم في تلك الجنة .
روى السيد بن طاووس في كتاب سعد السعود : انه رأى في صحف إدريس عليه السلام أمر اللّه الملائكة فحملت آدم و زوجته حواء على كرسي من نور و أدخلوهما الجنة ، فوضعا في وسط الفردوس من ناحية المشرق . . . . الخ [ فأما ما ذكره المجلسي ] : الا أن يقال الخ فهو بعيد ، و أحوط الأقوال و أحسنها ما قاله في ختام تحقيق له ، فلنختم هذا الفصل بما قاله [ ره ] في هذا المقام بعد ذكر الأقوال المختلفة [ فالجزم بأحد المذاهب لا يخلو من إشكال ] .
( و آمن فيها محلته ) لا شك ان الجنة دار أمن و أمان لمن دخلها لقوله تعالى أدخلوها بسلام آمنين .