شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣١٣ - المعنى
و قتلوا شيعتي ، و نكلوا بعاملي عثمان بن حنيف ، و أخرجوه بعد أن آلموه بالضرب المبرّج ، و العقوبة الشديدة ، و هو شيخ من وجوه الانصار و الفضلاء ، و لم يرعوا له حرمة و قتلوا السبابحة : رجالا صالحين ، يأخذونهم في كل حايط و عابية ، و تحت كل رابية ثم يأتون بهم فيضربون أعناقهم صبرا ، ما لهم قاتلهم اللّه أنى يؤفكون ؟
فانهدوا اليهم عباد اللّه أسودا ، و كونوا أشداء عليهم ، فانهم شرار ،
و مساعدوهم على الباطل شرار ، فالقوهم صابرين محتسبين موطنين أنفسكم انكم منابذوهم و مقاتلوهم ، و قد وطنتم أنفسكم على الضرب و الطعن و منازلة الاقران .
فأي أمرء أحسّ من نفسه رباطة جأش عند الفزع ، و شجاعة عند اللقاء و رأى من أخيه فشلا أو وهنا فليذب عن أخيه الذي فضله اللّه عليه كما يذب عن نفسه فلو شاء اللّه لجعله مثله .
فقام اليه شداد بن شمر العبدي ، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال :
اما بعد : فانه لما كثر الخطأون ، و تمرد الجاحدون فزعنا إلى آل نبينا الذين بهم ابتدينا بالكرامة ، و هدينا من الضلالة ، الزموهم رحمكم اللّه ، و دعوا من أخذ يمينا و شمالا فان اولئك في غمرتهم يعمهون و في ضلالهم يترددون .
كانت ساحة القتال في الخريبة ، و الخريبة اليوم واقعة بين الزبير و البصرة ،
و يقال لها : الخر . و هناك قبر طلحة . و كانت الحرب يوم الجمعة عاشر جمادى الاولى .
و كان أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام مستميتين يطلبون منه الدخول في الحرب فلم يأذن لهم ، و كان يريد أن يبتدأ القوم بالحرب فيحاربهم ، و كان عليه السلام يجول بين الصفين و عليه قميص و رداء ، و على رأسه عمامة سوداء و هو راكب على بغلة رسول اللّه الشهباء ، فنظرت اليه عائشة و هي في هودجها فقالت :
انظروا اليه ، كأنّ فعله فعل رسول اللّه يوم بدر ، أما و اللّه لا ينتظر بك