شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٣ - المعنى
من الآلات و الأدوات .
و تلك النمل الصغيرة تسعى فى إعداد الذخيرة لنفسها لعلمها انها سوف تحتاج اليها فى المستقبل و تحمل الحبة الى جحرها ، و تشقها نصفين لئلا تنبت فتفسد ،
و إذا أثرت النداوة فى الحبة تخرجها من ثقبها اذا طلعت الشمس حتى تجف ، و لها المام و اطلاع عجيب بالأنواء الجوية فانها اذا حملت متاعها الى جحرها فهو انذار بنزول الأمطار أو هبوب الرياح .
و هذه العنكبوت تنسج شبكتها و هي مصيدتها ، تصيد بها الذباب و يأتيها رزقها في بيتها .
و هذا القطا يعرف الطريق من بلدة الى اخرى بل من قارة الى غيرها بغير العلامات الأرضية كالجبال و غيرهما . كما قال الشاعر :
( تميم بطرق اللوم أهدى من القطا )
و هذه النعامة اذا اجتمع لها من بيضها عشرون أو ثلاثون ، فانها تقسمها أثلاثا ، فتدفن الثلث تحت الأرض ، و تترك الثلث الآخر في الشمس ، و تحتضن الثلث الأخير ، فاذا خرجت الأفراخ عمدت الى الثلث المتروك أمام الشمس و سقت افراخها ما فى البيضة من الرطوبات التي ذوبتها الشمس و رققتها . فاذا قويت الفراريخ اخرجت الثلث المدفون و ثقبتها ، و قد اجتمع فيها النمل و الذباب و الديدان و الحشرات فتجعل تلك الأشياء طعمة لأفراخها ، فاذا تم ذلك فقد صارت افراخها قادرة على الرعي .
و هذا التمساح ليس له مخرج دبر فاذا امتلأ جوفه خرج الى البر و فتح فاه ، فيجيء طائر يقال له القطقاط فيلقط ذلك من فيه ، فيكون في ذلك غذاء و راحة للتمساح ، و لهذا الطائر فى راسه شوكة ، فاذا اطبق التمساح فمه عليه نخسه ،
فيترك الطير حتى يخرج .