شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٧١
على عمل لا يبالي بما ينتج ذلك العمل ، و الشبهات هنا هي الامور الباطلة التي تشبه الحق ، كما قال عليه السلام :
و انما سميت الشبهة شبهة لانها تشبه الحق . فاذا كان للانسان ورع و تقوى لم يقدم على تلك الامور ، و قد وردت في هذا الموضوع اخبار و احاديث عديدة عن اهل البيت عليهم السلام .
منها : في الوسائل عن المفضل بن عباس عن الامام الصادق عليه السلام قال قلت له : من الورع من الناس ؟ قال عليه السلام : الذي يتورع عن محارم اللّه ،
و يجتنب هؤلاء ، فاذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام و هو لا يعرفه .
و قال أيضا عليه السلام : . . و انما الامور ثلاثة بيّن رشده فيتّبع . و أمر بيّن غيّه فيجتنب ، و امر مشكل يرد علمه إلى اللّه سبحانه ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : حلال بين و حرام بيّن ، و شبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات ، و من اخذ الشبهات ارتكب المحرمات ، و هلك من حيث لا يعلم .
ثم قال في آخر : فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات .
قال امير المؤمنين عليه السلام : « أ لا و ان بليتكم هذه قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيه صلى اللّه عليه و آله » اشار إلى حال الناس فى زمن الخلفاء الثلاثة ،
فشبه حالهم بزمن الجاهلية قبل النبوة ، من تشتت الآراء و ظهور الباطل ، و خفاء الحق ، و شبه بيعته الثانية ببعثة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، و نبه على انهم كانوا فى ذلك العهد على الباطل ، لا على دين اللّه تعالى ، كالذين كانوا فى زمان الفترة و قد عرفت حال الناس و دينهم فى تلك الأيام ، و صرّح أيضا بابتلاء الناس و امتحانهم ،
و قد عرفت شيئا و سيأتيك التفصيل ان شاء اللّه فى سائر أجزاء الكتاب حتى ترى العجب العجاب .