شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٣٩ - المعنى
من عساه يظفر به ، فلقيه شريح بن اوفى العبسى من أصحاب امير المؤمنين فطعنه فقال محمد : حم . و قد سبق كما قيل السيف العدل فاتى على نعنيه ، و قال شريح :
و اشعث قوّام بآيات ربه
قليل الاذى فيما ترى العين مسلم
شككت بصدر الرمح جيب قميصه
فخرّ صريعا لليدين و للفم
على غير شيء غير ان ليس تابعا
عليا و من لم يتبع الحق يندم
يذكرني : حم و الرمح شاجر
فهلا تلى حم قبل التقدم
لما بدت آثار الغلبة لامير المؤمنين عليه السلام ، و لاح لأهل البصرة و عائشة انهم مغلوبون و انهزم جمع كثير من اصحاب الجمل بعد أن قتل منهم جمع كثير و جم غفير أراد طلحة أن ينهزم ، و كان مروان حاضرا فاغتنم الفرصة ، و قال : و اللّه لأدركن ثاري ، و لأفزن منه و لا أطلب ثارى بدم عثمان بعد هذا اليوم و اللّه و قاتل عثمان بين اعجاز الابل و صدورها . فرمى مروان طلحة بسهم فأصاب نساه ركبته و رماه سهما ثانيا فوقع طلحة ، فأقبل اليه بعض الناس ، فالتفت الى غلامه و قال : إلتمس لي مكانا أدخل فيه ، فقال الغلام : ما أدري اين ادخلك . فقال طلحة : ما رأيت كاليوم اضيع دم شيخ مثلي . ثم مات و قبره الآن بين البصرة و الزبير في الصحراء .
ثم التفت مروان الى ابان بن عثمان بن عفان ، و قال له : لقد كفيتك احد قتلة أبيك . و كان مروان يرمي الفريقين لعدم دينه .
و لما رأى امير عليه السلام كثرة القتلى من الفريقين ، و علم ان وجود الجمل هو السبب الوحيد لتفاني أهل البصرة حول الجمل ، أمر بعقر الناقة ، و لما كانت الآلاف من أهل البصرة قد أحاطوا بالجمل لا يفارقونه امر عليه السلام بالهجوم ،
و وضع سيفه على عاتقه و عطف نحو الجمل و امر أصحابه بذلك ، و الخطام في تلك