شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٩ - المعنى
و اعلم ان الظاهر من ضمير : ( كأنهم و يسمعوا و سمعوا و وعوا و غيرها ) عائد الى الطوائف الثلاث و لكن قال بعض المحققين كالمجلسي ( ره ) : ان الضمائر تعود إلى الخلفاء الثلاثة الذين تقدم ذكرهم .
و لكنه بعيد ، إذ سياق الكلام و انفصاله عن السابقين يشهد على خلاف ذلك و يمكن ارجاع الضمائر الى الطوائف الثلاث و الخلفاء الثلاثة و اللّه العالم .
القسم السادس
المتن
أ ما و الذي فلق الحبّة ، و برأ النسمة لو لا حضور الحاضر ، و قيام الحجة بوجود الناصر ، و ما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كضّة ظالم ، و لا سغب مظلوم لألفيت حبلها على غاربها ، و لسقيت آخرها بكأس أولها ، و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز .
اللغة
فلق الحبة خلقها ، أو شقها في وسطها . و برء : خلقها من العدم .
و النسمة كل ذي روح من البشر فقط ، و قيل و ما عداه من الحيوان . يقاروا :
يوافقوا . و الكظة : البطنة ، و ما يعتري الانسان من الثقل عند الامتلاء ، و السغب :
الجوع . و المغارب : ما بين السنام و العنق ، يلقى عليه خطام البعير . و عفطة العنز :
ضرّطها ، و قيل عطستها .
المعنى
لما ذكر أمير المؤمنين عليه السلام : ما ذكر من الشكاية و التظلم ، و ما تحمله من بعض الناس في تلك المدة الطويلة بعد وفاة رسول اللّه إلى تلك الساعة ،
اعتذر عن قبوله الخلافة و تصديه بأمور المسلمين بأعذار ثلاثة ، و قبل ذلك أكد كلامه فحلف بهاتين اليمينيين العظيمين فقال :
( ا ما و الذي فلق الحبة و برء النسمة ) و انما اختار هاتين اليمينين لما فيهما من الحكمة الالهية من لطف الحكمة و صغر الحجم من بدائع الصنع و اسرار الحكمة ، اما فلق الحبة قال ابن عباس و غيره : فالق الحب أي خالقه . و الصنع المدهش في الحبة