شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٧ - المعنى
كناية الى ما يفتخر به الناس ، و يعظم به قدر الانسان في المجتمع .
ثم بيّن عليه السلام عذره عن عدم قبول كلام ابي سفيان ، كيلا يقول قائل :
لما ذا لم ينهض امير المؤمنين بمطالبة حقه ، و استنقاذ الخلافة من اولئك المتآمرين مع وجود الناصر و المعين ؟ فأجاب عليه السلام عن هذا التوهم بقوله : ( أفلح من نهض بجناح ، أو استسلم فأراح ) أي فاز من نهض بالأمر مع وجود الناصر و المعين ،
و إلا فالناهض بغير جناح أي بغير مساعد مصيره الفشل و الانكسار ، هذا إذا وجد اعوانا و انصارا و إن لم يجد أحدا يساعده في مظلمته فالأحسن له السكوت و التسليم ،
فان الانسان إذا رأى ماله منهوبا و حقه مغصوبا و لم يجد من يعينه ، كيف ينهض ،
و هو كطائر مقصوص الجناح أو كالانسان مقطوع اليدين لا بد له من الصبر و تحمل المكاره ، فيرتاح من المنازعات .
( هذا ماء آجن ، و لقمة يغص بها آكلها ) شبّه عليه السلام الخلافة بالماء المتعفن الكريه الرائحة و بالطعام الذي لا يتهنأ آكله و يغص به و لعل وجه الشبه : ان في الطعام و الشراب قوام البشر و بقائه كذلك الخلافة الألهية الحقه عليها مدار نظام البشر و إصلاح شأنه ، و لكن حيث انها غصبت و صارت بيد آخرين و لا يمكن طلبها و إسترجاعها لقلة الأعوان و الأنصار ، فهي كماء متعفن كريه الرائحة يتنفر منه الطبع ، أو كلقمة لا يتهنأ آكلها .
( و مجتني الثمرة لغير وقت ايناعها كالزارع بغير أرضه ) بعد أن ثبت ان الامور مرهونة بأوقاتها فلا ينبغي قطف الثمرة قبل نضجها ، فكما ان من يقطف الثمرة قبل ايناعها لا ينتفع منها كذلك الزارع بغير أرضه لا يستفيد من زرعه لانه يمنع من التصرف في الأرض و يمنع عن سقاية الزرع و إصلاح شؤونها ،
هذا مثل مثّله عليه السلام ، و المعنى : ان طلب الخلافة بغير جناح أي بلا ناصر