شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤٦ - المعنى
فلا تغرنكم ، فقد حذّرتموها ، و استتموا نعم اللّه عليكم بالصبر لأنفسكم على طاعة اللّه و الذل لحكمه جل ثناؤه ، فاما هذا الفيء فليس لأحد فيه إثرة فقد فرّغ اللّه من قسمته ، فهو مال اللّه ، و أنتم عباد اللّه المسلمون ، و هذا كتاب اللّه ، به أقررنا و له أسلمنا ، و عهد نبينا بين أظهرنا ، فمن لم يرض به فليتول كيف شاء ، فان العامل بطاعة اللّه و الحاكم بحكم اللّه لا وحشة عليه .
ثم نزل عن المنبر ، فصلى ركعتين ، ثم بعث بعمار بن ياسر و عبد اللّه بن خل القرشي إلى طلحة و الزبير و هما في ناحية المسجد فدعوهما ، فجاء طلحة و الزبير و جلسا عند أمير المؤمنين عليه السلام فقال أمير المؤمنين :
نشدتكما اللّه هل جئتماني طائعين للبيعة ، و دعوتماني اليها و أنا كاره لها ؟
الرجلان : نعم .
أمير المؤمنين : غير مجبورين و لا معسورين فاسلمتما لي ببيعتكما ، و اعطيتماني عهدكما ؟
الرجلان : نعم .
أمير المؤمنين : فما دعاكما إلى ما أرى ؟
الرجلان : أعطيناك بيعتنا على أن لا تقضي في الامور ، و لا تقطعها دوننا ،
و أن تستشيرنا في كل أمر ، و لا تستبد بذلك علينا ، و لنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت ، فانت تقسم القسم و تقطع الامر و تقضي الحكم بغير مشاورتنا و لا علمنا .
أمير المؤمنين غاضبا : لقد نقمتما يسيرا ، و أرجأتما كثيرا ، فاستغفرا اللّه يغفر لكما ، الا تخبراني أدفعتكما عن حق وجب لكما فظلمتكما اياه ؟
الرجلان : معاذ اللّه .