شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٠ - المعنى
و ان حملناه على المعنى المجازي فباب المجاز واسع ( و علياهن سقفا محفوظا ) و جعل اللّه سبحانه سطح تلك السموات و أعاليها محفوظا من الهدم و في القرآن ما يشير الى ذلك لقوله تعالى : و جعلنا السماء سقفاً محفوظاً [١]. فان هذه الآية الكريمة تدل على كون السماء سقفا مانعا عن وقوع بعض الأجسام ، و قد انكشف اخيرا في علم الفلك ان بعد مسافة بعيدة عن الأرض توجد فى الفضاء طبقة عالية محيطة بالارض تسمى بالطبقة [ النتروجينية ] و هي مانعة عن وصول القذائف التي تهدف الأرض من الطبقات العالية ، فانها إذا وصلت الى هذه الطبقة تحطمها تحطيما ، و تجعلها هباء منثورا ، و يتكون منها قتام الأفق المرئي ، و لو لم تكن هذه الطبقة لأصبحت الاحياء مستحيلة البقاء على وجه الارض هذا ما يحتمل فى هذه الآية و في كلام امير المؤمنين ( ع ) على حد سواء و من المحتمل ان يكون المراد بالسقف المحفوظ ما في سورة الصافات من كون الرصد الذي جعل فى السماء يمنع الشياطين عن استراق السمع و سماع الى ما في الملأ الأعلى ( و سمكا مرفوعا ) قال تعالى : رفع سمكها فسوّاها أي و بناء مرفوعا و رفع بنائها ( بغير عمد يدعمها و لا دسار ينظمها ) و في بعض النسخ ينتظمها و كيف كان فالمعنى : ان اللّه تعالى رفع السموات و أمسكها بغير عمد يدعمها أي يمنعها من السقوط ، لأن الدعامة هي ما يسند به الحائط إذا مال يمنعه السقوط ، و في القرآن قوله تعالى : اللّه الذي رفع السموات بغير عمد ترونها . فهناك خلاف بين المفسرين في كلمة ترونها فقال بعضهم : النفي واقع على الصفة و الموصوف فلا عمد و لا رؤية .
و قال الآخرون : بل النفي واقع على الصفة الرؤية وحدها ، فهناك عمد غير مرئي .
و لعل هذا القول هو الأصح ( ثم زينها بزينة الكواكب و ضياء الثواقب ) الظاهر ان ضمير زينها راجع الى السموات و لكن فى القرآن الكريم تصريح بأن السماء
[١] سورة الانبياء الآية ٣٢ .