شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٦ - المعنى
كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، إلا ان عائشة كانت امرأة عالية الصوت ، فسمع الاصحاب كلامها كهيئة المعاذير : اني لم افعل كذا ، و نحو هذا الكلام ، ثم خرج من عندها و تقدم اليه اصحابه فأركبوه على دابته ، فعارضته امرأة من قبل الدار فقال الامام : أين صفية ؟
قالت صفية : لبيك يا امير المؤمنين .
الامام : ا لا تكفيّن عني هؤلاء الكلبات اللاتي يزعمن اني قاتل الاحبّة ؟ لو قتلت الأحبة لقتلت من فى تلك الدار و اشار بيده إلى ثلاث حجر في الدار .
فلما سمع اصحابه ذلك قبضوا على قوائم سيوفهم ، و نظروا الى تلك الحجر التي اشار الامام اليها ، فما بقيت فى الدار باكية إلا سكتت ، و لا قائمة إلا جلست ،
فتبادر الاصحاب الى تلك الحجرات ففتحوها .
اما الأولى : فكان فيها مروان بن الحكم جريحا ، و معه شباب قريش جرحى .
و اما الثانية فكان فيها عبد اللّه بن الزبير ، و معه آل الزبير جرحى ، و اما الثالثة فكان فيها رئيس أهل البصرة ، يدور مع عائشة اينما دارت .
سأل رجل عن الاصبغ بن نباته الذي كان مع الامام قال : يا ابا القاسم هؤلاء اصحاب القرحة اسباب الفتنة فهلاّ ملتم عليهم بهذه السيوف ؟
فقال : يا ابن اخي : ان امير المؤمنين كان اعلم منك ، وسعهم امانة ، انا لما هزمنا القوم نادى مناديه : لا يدنف على جريح ، و لا يتبع مدبر ، و من القى سلاحه فهو آمن ، سنة يستن بها بعد يومكم هذا .
رجع الامام الى المعسكر ، ثم بعث مرة ثانية محمد بن ابي بكر و عمار بن ياسر الى عائشة :
ان ارتحلي ، و الحقي بيتك الذي تركك فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله .
فقالت : و اللّه لا اريم هذا البلد ابدا .