شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦١ - المعنى
ابصرها العاقل و الجاهل لقد قتل عثمان بحضرتكم ، و كانا هذان الرجلان أعني طلحة و الزبير يشيعان عليه كما رأيتم ، فلما افضى امره بايعا عليا ، و قد خرجا الآن عليه زعما ان يطلبا بدم عثمان و يريدان أن يخرجا حبيسة رسول اللّه معهم ، و قد عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الى جميع نسائه عهدا واحدا ان يقرن في بيوتهن ، فان كان مع عائشة عهد سوى ذلك تظهره و تخرجه الينا نعرفه ، فاتقوا اللّه يا عباد اللّه فانا نأمركم بتقوى اللّه و الاعتصام بحبله . و اللّه وليّ لنا و لكم .
بلغ هذا الخبر إلى طلحة و الزبير فكادا يطيران غضبا ، ثم أرسلت ام سلمة الى عائشة قائلة :
لقد وعظتك فلم تتعظي ، و قد كنت أعرف رأيك في عثمان ، و انه لو طلب منه شربة ماء لمنعتيه ، ثم أنت اليوم تقولين : انه قتل مظلوما ، و تريدين أن تثيري لقتال أولى الناس بهذا الأمر قديما و حديثا ، فاتق اللّه حق تقاته ، و لا تتعرضي لسخطه .
عائشة : اما ما كنت ما تعرفيه من رأيي في عثمان فقد كان ، و لا أجد مخرجا منه إلا الطلب بدم عثمان ، و اما علي فاني آمره أن يرد هذا الأمر شورى بين المسلمين ، فان فعل و إلا ضربت وجهه بالسيف حتى يقضي اللّه ما هو قاض .
ام سلمة : اما انا فغير واعظة لك من بعد ، و لا مكلمة اياك جهد طاقتي ،
و اللّه اني لخائفة عليك البوار ثم النار ، و اللّه ليخيبن ظنّك ، و لينصرن اللّه ابن أبيطالب على من بغى عليه و ستعرفين عاقبة ما أقول و السلام .
و كتب الأشتر من المدينة إلى عائشة بمكة :
أما بعد فانك ظعينة رسول اللّه ، و قد أمرك أن تقرّي في بيتك ، فان فعلت فهو خير لك ، و ان أبيت إلا أن تأخذي منسأتك و تلقي جلبابك ، و تبدي للناس