شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٤ - المعنى
بمقاصدهم ، و ظفروا بآمالهم .
و معنى الاحتمال السابق : ان غرضه ( ع ) هو الفرق بين حالتيه : حالته في زمن النبي و ما كان فيه من العزة و الجلالة ، و حالته بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و ما لحقه من المحن و المصائب فشبّه الحالة الأولى بيوم حيان ، و الحالة الثانية بكونه على كور الناقة . و قيل غير ذلك و اللّه العالم .
( فيا عجبا ) اصله : يا عجبي . يتعجب امير المؤمنين عليه السلام و حق له أن يتعجب من كلام ابي بكر حيث كان يطلب الاقالة من الناس ايام خلافته ،
و يقول : ( اقيلوني ، فلست بخيركم و علي فيكم ) .
فكان يصرّح و يعترف للناس ان عليا أفضل منه ، و يطلب من الناس ان يعزلوه ، و انه لا يصلح للخلافة ، و من نفى عن نفسه الصلاحية لا يجوز ان يعهد بها إلى غيره .
فهذا الرجل المستقيل يعقد الخلافة بعده الى عمر ، كما سمعت و علمت ، من كتابة عثمان كتاب العهد ، و تقرير أبي بكر اياه ، و موافقته على ذلك الكتاب .
( لشدّ ما تشطرا ضرعيها ) شبّه عليه السلام الخلافة بالناقة التي تحلب ، و ان الرجلين قسّما الخلافة بينهما شطرين ، شطرا لأبي بكر و شطرا لعمر ، و غرضه من هذا الكلام هو ما قاله عليه السلام لعمر يوم ارادوا البيعة منه عليه السلام ، حيث قال :
إحلب حلبا لك شطره .
حيث ان عمر انما دعى الناس الى خلافة ابي بكر كي تكون مقدمة لخلافة ،
فانه لا يحسن للرجل ان يدعو الناس الى نفسه ، و يطلب منهم ان يبايعوه ، و لهذا كانت قضايا السقيفة لتمهيد الخلافة لعمر ، و لقد جازاه ابو بكر شكرا لخدماته و مساعيه ،
فردّ الخلافة الى عمر .