شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٤ - المعنى
من لوازم المزاج فلا يصح على الملائكة [ و لا سهو العقول و لا فترة الأبدان ، و لا غفلة النسيان ] السهو و الغفلة و النسيان كلمات متقاربة المعنى مع فرق يسير ، و كلها من توابع بعض الحواس الخمسة الباطنة فيصح سلبها عن الملائكة لعدم وجود تلك القوى في الملائكة ، و أما فترة الأبدان أي الضعف أو التعب أو القصور عن العمل فهي من لوازم البدن الحيواني المركب و قد صرح القرآن الكريم بذلك بقوله تعالى : يسبحون الليل و النهار لا يفترون .
النوع الثاني على اقسام : القسم الأول ( و منهم امناء على وحيه و السنة الى رسله ) اي وسائط بين اللّه تعالى و بين خلقه ، يوصلون اوامر اللّه و نواهيه الى عباده من الأنبياء و المرسلين ، فكأنهم السنة اللّه سبحانه ، فكما ان اللسان يظهر و يعبر عن إرادة النفس و مقصودها كذلك الملائكة تتلقى الأوامر و النواهي من اللّه تعالى الى الأنبياء و الأوصياء ( و مختلفون لقضائه و امره ) اي يترددون بين السماء و الارض بحكم اللّه تعالى و امره و تقديره لخلقه ، و يهبطون و يعرجون لانجاز اوامر اللّه تعالى كالملائكة الموكلين بالرياح و السحاب و الأمطار و قبض الأرواح و غير ذلك من الأعمال التي تتصدى بها الملائكة .
و النوع الثالث هم الموكلون بالعباد و هم على قسمين ( القسم الأول ) هم الحفظة لعباد اللّه يحفظون الناس من المهاوي و المهالك بأمر اللّه ، كما قال عز و جل :
له معقبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من امر اللّه ( و القسم الثاني ) هم الذين يكتبون اعمال الخلق و افعالهم من الطاعات و المعاصي كما قال تعالى : و يرسل عليكم حفظة . و قال عز اسمه : كراما كاتبين ، يعلمون ما تفعلون . و قال جل ذكره :
ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد . و قد روي عنهم عليهم السلام ان الملائكة يكتبون جميع افعال العبد حتى النفخ في النار و قد اشار عليه السلام