شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٠ - المعنى
تعطيل الحدود و انقاذ مغيرة الزاني و اقامة الحدود على الشهود الصادقين الأبرياء .
هذه نبذة من عشرات امثالها تظهر لك الحقائق ، تلك الحقائق التي لا مجال للقلم للتصريح بها و إن أردت الاطلاع على مصادر هذه الاحاديث فراجع المجلد السادس من الغدير .
( فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم و إن أسلس لها تقحم ) و في بعض النسخ : إن عنّف بها حرن ، و إن أسلس بها غسق ، و ضمير صاحبها عائد الى الحوزة الخشناء ، و قد ذكرنا أن المقصود من الحوزة إما الناحية المكني بها عن عمر ، او المقصود من الحوزة الطبيعة ، اي اخلاق عمر ، فبناء على المعنى الأول يكون المعنى : فصاحب عمر كراكب الناقة الصعبة التي لا تنقاد ، اي الذي يرافق و يصاحب عمر بن الخطاب واقع بين المحذورين : إن أشنق لها خرم و إن أسلس لها تقحم . أي إن منعه عن أفعاله و أعماله و فتاواه فان ذلك ينتهي الى النزاع و الفساد ، و إن تركه بحاله ألقى نفسه و غيره في المهلكة ، كما أن الناقة الصعبة إن أشنق لها راكبها اي إن جذب زمامها جذبا قويا ينشق أنفها و إن أرخى زمامها ألقته في المهالك كالسيارة التي انقطعت آلة توقيفها ، فانه إذا كثر عليه الانكار من الناس لتسرعه في الحكم أدى ذلك الى فساد الحال بينه و بين الناس ، و إذا تركه الناس و لم يعترضوا عليه أدى ذلك الى إخلال النظام و قتل الأبرياء و سفك الدماء المحرمة و الحكم بغير ما أنزل اللّه و إذا كان ضمير صاحبها راجعا الى الحوزة التي معناها الطبيعة أي الأخلاق فالمقصود منه هو عمر أي هو صاحب تلك الحوزة الخشناء .
( فمني الناس لعمر اللّه بخبط و شماس و تلون و اعتراض ) يشير عليه السلام الى ابتلاء الناس أيام خلافة عمر لتناقض أقواله و تباين أحواله و أفعاله فشبه عليه السلام عمر بن الخطاب بالبعير الجامح ، إذ الخبط هو الحركة من غير استقامة ، و الشماس كثرة