شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٠ - المعنى
يخالف القول الآخر ، و رأي كل واحد منهم يناقض آراء غيره ، فمن اين يعلم الصواب و لعل هذه الآية تشير الى عجز البشر عن إدراك ماهية الروح بقوله تعالى :
و يسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربي ، و ما اوتيتم من العلم إلا قليلا . و اليك بعض أقوال الحكماء :
القول الأول : الروح جسم رقيق هوائي متردد في مخارق الحيوان . و هذا قول اكثر المتكلمين .
الثاني : هو جسم هوائى على بنية حيوانية ، في كل جزء منه حيوة .
الثالث : هو الحياة التي يتهيّأ بها المحل لوجود العلم و القدرة و الأختيار .
الرابع : هو الدم ، الخامس : بخار الدم ، السادس : الحرارة الغريزية ، الى غير ذلك من الأقوال التي تنيف على اربعة عشر قولا ، و اللّه هو العالم بحقائق الامور .
فلنرجع الى كلامنا ، نفخ اللّه تعالى الروح في بدن آدم عليه السلام ، ( فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها ، و فكر يتصرف بها ، و جوارح يختدمها ، و أدوات يقلّبها ) اي قامت الصورة منتصبة انسانا صاحب اذهان يجيلها و يحرّكها في ما يعقل و صاحب فكر يتصرف بها فيما يريد مما يحتاج الى التفكير ، و الفكر بكسر الفاء و فتح الكاف جمع فكرة ، و صاحب جوارح أي اعضاء كاليد و الرجل و غيرهما ،
يختدمها و يستعملها في احتياجاته ، كأن تلك الجوارح خدم له ، و صاحب أدوات و آلات يستفيد منها في أعماله كالعين و الأذن و اللسان و غيرها ، ( و معرفة يفرّق بها بين الحق و الباطل ) المعرفة هنا العقل اي القوة العاقلة التي تفرق بين المحسوسات و المعقولات ، و بتلك القوة يفرّق الأنسان ما يدركه بالحواس الخمس الظاهرة فيعرف ( الأوذاق و المشامّ ) و يفرق بينها بالقوة الذائقة الكائنة في اللسان ، و بالقوة الشامة التي محلها فى مقدم الدماغ تشبه حلمة الثدي ، يفرق بها بين الأشياء بروائحها ، و بالقوة