شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١٦ - المعنى
الخطبة متصلة لظهر لنا المقصود من هذه الأوصاف ، و لعل السيد الرضي انما حذف منها لكيلا يتضح الأمر تقية ، و يمكن إستفادة ذلك من أواخر هذه القطعة ، و كيف كان فالمستفاد ان الامام خطب بهذه الخطبة في اوائل خلافته الثانية بعد مقتل عثمان فيقول عليه السلام : ( زرعوا الفجور ، و سقوة الغرور ، و حصدوا الثبور ) تسبيب الفجور ، و تحصيل وسائلها و مقدماتها كالملاهي و المباغي كزرعها ، إذ الزرع إلقاء الحب في الارض للانبات ، و كما ان الزرع ينمو و يظهر بالسقي ، كذلك الفجور و الفسوق تكثر و تتزايد بالغرور ، اذ الغرور هو الباطل أو الخدعة و التدليس ، و لا شك ان الفساق الذين يرتكبون الكبائر انما يخدعون أنفسهم بتلك المعاصي رجاء اللذة أو الطرب و الأرباح و المنافع ، كالزاني ،
و شارب الخمر ، و المقامر و أمثالهم ، و كما ان الزارع اذا القى البذر في التراب ،
و سقاه بالماء يحصد بركات الأرض و خيراتها من الاثمار و الفواكه و الحبوب ، كذلك الفساق إذا زرعوا الفجور في قلوبهم ، بالغرور حصدوا الثبور و الخسران و الاضرار و الفاسد و الهلاك ، كما نرى في هذا الزمان شيوع الأمراض التناسلية ، و تكاثر عدد سكنة دار المجانين . و كثرة الأمراض الزهرية المعدية ، و غيرها التي كثيرا ،
تقضي على صاحبها ، او تترك فيه عضوا معيبا كقطع النسل ، أو الشلل و الفالج و غير ذلك و كذلك تولية الفساق على الناس و تسليطهم على دماء المسلمين و اموالهم و أعراضهم تنتج الثورة ضد السلطان و سيأتي الكلام فيه .
( لا يقاس بآل محمد صلى اللّه عليه و آله احد من هذه الامة ) لا شك في انه ا فمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون ، قل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون ، حيث ان آل محمد عليهم الصلاة و السلام كانوا يتميزون عن الناس من جميع الجهات ، فان اللّه خلق انوارهم قبل خلق العالم ، ثم خلقهم من طينة