شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٦ - المعنى
و امر باحضار امرئة اقتضت الحال ذلك و كانت حاملا ، فانزعجت و خافت من هيبته ، فاسقطت جنينها ، فجمع عمر جمعا من الصحابة ، و سألهم ما ذا يجب عليه ؟ فقالوا : أنت مجتهد مؤدب و لا نرى انه يجب عليك شيء ، فسئل عليا ( ع ) بذلك ، و اخبره بقول الصحابة فقال علي ( ع ) : ان كان ذلك عن اجتهاد منهم فقد أخطأوا ، و ان لم يكن عن اجتهاد فقد غشوك ارى عليك الغرة ( عتق رقبة ) .
فقال عمر : لا عشت لمعضلة لا تكون لها يا ابا الحسن .
و اما علمه بالأحكام و اطلاعه بالفقه ، و معرفته بالدين فنذكر احاديث عشرة مروية عن كتب العامة و فيها كفاية :
١ ذكر مسلم في الصحيح في باب التيمم : ان رجلا أتى عمر ، فقال : اني أجنبت فلم اجد ماء ؟ فقال عمر : لا تصلّ الى آخره .
٢ ابن ابي حاتم و البيهقي : ان عمر بن الخطاب رفعت اليه امرأة ولدت لستة أشهر ، فهمّ برجمها ، فبلغ ذلك عليا ، فقال : ليس عليها رجم ، فبلغ ذلك عمر ، فأرسل اليه فسأله ، فقال عليه السلام : قال اللّه تعالى : و الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ، و قال : و حمله و فصاله ثلاثون شهراً ، فخلى عنها .
٣ إبن الجوزي و غيره في سيرة عمر : انه نهى عن إكثار مهور النساء عن اربعمائة درهم ، فلما نزل عن المنبر اعترضته إمرأة من قريش فقالت : يا عمر نهيت الناس ان يزيدوا في مهر النساء على اربعمائة درهم ؟ اما سمعت اللّه يقول :
و آتيتم احديهن قنطاراً فقال عمر : كل الناس افقه من عمر ، ثم رجع و صعد المنبر فقال : ايها الناس اني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء من صدقاتهن على اربعمائة درهم ، فمن شاء ان يعطي من ماله ، او فمن طابت نفسه فليفعل .
و في البخاري : ثم قال لأصحابه : تسمعونني اقول مثل هذا القول فلا تنكرونه