شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦٦ - المعنى
اللهم انجز لي موعدي ، و لا تكلني إلى نفسي ، انك على كل شيء قدير .
ثم نزل عن المنبر ، و لما أراد المسير و الخروج من المدينة الى البصرة خطب الناس بهذه الخطبة فقال بعد أن حمد اللّه تعالى و صلى على رسوله .
ان اللّه لما قبض نبينا استأثرت علينا قريش بالأمر ، و دفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة ، فرأيت ان الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين ،
و سفك دمائهم و الناس حديثوا عهد بالاسلام ، و الدين يمخض مخض الوطب ، يفسده ادنى وهن ، و يعكسه اقل خلق . فولى الأمر قوم لم يألوا في أمرهم إلا اجتهادا ،
ثم انتقلوا إلى دار الجزاء ، و اللّه ولي تمحيص سيئآتهم و العفو عنهم عن هفواتهم فما بال طلحة و الزبير و ليسا من هذا الامر بسبيل لم يصبرا عليّ حولا و لا شهرا حتى وثبا و مرقا و نازعا فى امر لم يجعل اللّه لهما اليه سبيلا بعد أن بايعا طائعين غير مكرهين ،
يرتضعان أما قد فطمت ، و يحييان بدعة قد أميتت .
أ دم عثمان يطلبون ؟ و اللّه ما التبعة إلا عندهم ، و فيهم ، و ان أعظم حجتهم لعلى أنفسهم ، و أنا راض بحجة اللّه عليهم و علمه فيهم . فان فائا و أنابا فخظهما أحرزا ، و أنفسهما غنما ، و أعظم به غنيمة و إن أبيا اعطيتهما حد السيف و كفى به ناصرا للحق و شافيا من الباطل ثم نزل .
و لما تحقق مسيره إلى البصرة خطب أيضا بهذه الخطبة :
أما بعد : فقد بلغني مسير هذين الرجلين و استخفافهما حبيس رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و استفزازهما أبناء الطلقاء ، و تلبيسهما على الناس بدم عثمان . و هما الّبا عليه و فعلا الأفاعيل ، و خرجا ليضربا الناس بعضهم ببعض ، اللهم فاكف المسلمين مؤنتهما ، و اجزهما الجوازي .
و جعل يحض الناس على الخروج فى طلبهما ، فقام اليه أبو مسعود عقبة بن