شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٤ - المعنى
أحاط الزبير بهؤلاء المؤمنين من جوانبهم الاربع و حاصرهم ، فقتلوا اربعين منهم صبرا ، و الزبير يتولى هذا العمل الفجيع بنفسه خاصة ، ثم هجموا على عثمان في دار الامارة ، فاوثقوه رباطا ، و عمدوا إلى لحيته و كان عثمان شيخا كث اللحية فنتفوا لحيته ، حتى لم يبق منها شيء و لا شعرة واحدة ، و قال .
طلحة : عذبوا الفاسق فعمدوا اليه ثانيا و نتفوا شعر حاجبيه و أشفار عينيه ،
و أوثقوه بالحديد .
بلغ هذا الخبر إلى أخيه سهل بن حنيف و هو عامل أمير المؤمنين على المدينة كما تقدم . و أصبح الصباح فجاء طلحة و الزبير إلى المسجد الأعظم لصلاة الجماعة ،
فأراد طلحة أن يتقدم و يصلي بالناس ، فدفعه الزبير ، و أراد الزبير أن يصلي فمنعه طلحة ، فجعلا يتدافعان و يتاشاحان للصلاة حتى كادت الشمس أن تطلع ، صاح الناس :
اللّه اللّه يا أصحاب رسول اللّه فى الصلاة نخاف فوتها .
سمعت عائشة صياح القوم و قالت : مروان يصلي بالناس دون طلحة و الزبير .
يعلى بن منبه : يصلي عبد اللّه بن الزبير يوما ، و محمد بن طلحة يوما ، حتى يتفق الناس على أمر يرضونه تقدم ابن الزبير و صلى بالناس ذلك اليوم .
سمع حكيم بن جبلة هذا الخبر الفجيع ، و ما صنع بالسبابحة و عثمان بن حنيف ،
فنادى فى قومه و عشيرته ، و قال : أنفروا إلى هؤلاء الضالين البطالين الذين سفكوا الدم الحرام . و فعلوا بالعبد الصالح . و استحلوا ما حرم اللّه عز و جل .
فأجابه من قومه سبعمائة رجل من عبد قيس ، و أتوا المسجد ، و اجتمع الناس .
حكيم بن جبلة : أ ما ترون ما صنعوا بأخي عثمان ما صنعوا ؟ لست بأخيه ان لم أنصره ، ثم رفع يديه إلى السماء و قال :
اللهم ان طلحة و الزبير لم يريدا بما عملا القربة منك ، و ما أراد إلا الدنيا ،