شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٩ - المعنى
فاعتصموا بحبل اللّه ، و كونوا مع كتابه ، فان امكم ناصحة لكم فيما تدعون اليه من الغضب له و الجهاد لمن قتل خليفة ، و ابتز المسلمين امرهم ، و قد اظهرهم اللّه عليه ، و ان ابن حنيف الضال المضل الذي كان بالبصرة يدعو المسلمين الى سبيل النار ، و انا اقبلنا الى البصرة ندعوا المسلمين الى كتاب اللّه ، و ان يضعوا بينهم القرآن ،
فيكون ذلك ارضى لهم و اجمع لأمرهم ، و كان ذلك للّه على المسلمين فيه الطاعة ،
فاما ان ندرك به حاجتنا ، او نبلغ به عذرا فلما دنونا البصرة ، و سمع بنا ابن حنيف جمع لنا الجموع ، و امرهم ان يتلقونا بالسلاح فيقاتلونا ، و يطردونا ، و شهدوا علينا بالكفر ، و قالوا فينا المنكر ، فاكذبهم المسلمون ، و انكروا عليهم ، و قالوا لعثمان بن حنيف ، ويحك انما تابعنا زوج النبي ، و ام المؤمنين ، و اصحاب رسول اللّه ،
و ائمة المسلمين .
فتمادى في غيه ، و اقام على امره ، فلما رأى المسلمون انه قد عصاهم ، و رد عليهم امرهم غضبوا للّه عز و جل ، و لأم المؤمنين ، و لم نشعر به حتى أطلنا في ثلاثة آلاف من جهلة العرب و سفهائهم ، و وضعهم دون المسجد بالسلاح ، فالتمسنا ان يبايعوا على الحق و لا يحولوا بيننا و بين المسجد فرد علينا ذلك كله :
حتى اذا كان يوم الجمعة و تفرق الناس بعد الصلاة عنه دخل طلحة و الزبير و معهما المسلمون ، و فتحوه عنوة ، و قدّموا عبد اللّه بن الزبير للصلاة بالناس ، و انا نخاف من عثمان و أصحابه أن يأتونا بغتة ليصيبوا منا غرة ، فلما رأى المسلمون انهم لم يبرحوا تحرّزوا لأنفسهم ، و لم يخرج و من معه ، حتى هجموا علينا ، و اباحوا سدة بيتي ، و معه صناديد لهم ، ليسفكوا دمي ، فوجدوا نفرا على باب بيتي فردوهم عني ،
و كان حولي نفر من القرشيين و الازديين فدفعوهم عني ، و قتل من قتل منهم ،
و انهزموا ، فلم نتعرض لبقيتهم ، و خلينا ابن حنيف منا منا عليه ، و قد توجه الى